مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009 - 7th Year, :July Issue 43
التطرق على قصيدة "البردة" للبوصيري وقصيدة "الأمين" للأديب الملايوي الماليزي داتوك أ. صمد سعيد: دراسة تحليلية مقارنة
د. رحمة بنت أحمد الحاج عثمان أ. محمد شهرزال بن ناصر
استاذ مشارك - اللغة العربية وآدابها في
الجامعة الاسلامية العالمية في ماليزيا
مقدمـة
المديح النبويّ فنّ من فنون الشعر الإسلاميّ عربيّا كان أم عجميّا. وقد ذكر الدكتور زكي مبارك تعريفاً خاصاً حسب مفهومه عن المديح النبويّ حيث يقول: "هي لون من التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع لأنّه لا يصدر إلاّ عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص".[1] وهناك أرآء كثيرة حول مفهوم المديح النبويّ منها من حدّده تحديداً ضيّقاً حيث يقول بأنّ ما ينظّم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يسمى مدحاً، وما ينظّم بعد مماته يسمى رثاءً. فأصحاب هذا التحديد لحظوا في مدحهم للرسول صلى الله عليه وسلم أنّه موصول الحياة، وأنّهم يخاطبونه كما يخاطبون الأحياء.[2] وأمّا بالنّسبة إلى رأي الباحثة المتواضع أنّ المديح النبويّ هو كلّ كلام نظّم عن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته أو بعد وفاته.
ومن خلال هذه التعريفات والآراء، يظهر جليّا بأنّ المديح النبويّ موضوع من موضوعات الأدب الدينيّ. وهذا لأنّ الموضوع يتناول عن فكرة ورواية قائدنا العظيم سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فعلى كلّ مسلم معرفة سيرة إمامه المصطفى ورسوله المجتبى صلى الله عليه وسلم بحيث يستطيع أن يتّبعه في جميع أمور الحياة اليومية. وقد قال الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[3]
ومن هنا، ترى الباحثة شخصيّة بأنّ السبب الرئيسيّ في تشجيع الأدباء لتنظيم القصائد التي تتعلّق بالمديح النبويّ في أيّ عصر من العصور وفي أيّ بلد من بلدان هو توفير المعلومات والقصص التي تمرّ بها الرسول صلى الله عليه وسلم طول حياته حتى تكون قلوب القرّاء والسامعين تتأثّر بها ويزيد الحبّ الخالص للرسول صلى الله عليه وسلم ويثني على شمائله الكاملة.
فانطلاقاً من هذا، حاولت الباحثة في هذه الكتابة مقارنة بين قصيدتين العربية والملايوية اللتين تتكلّمان عن المديح النبويّ وسيرة حياته المصطفى صلى الله عليه وسلم. فاختارت الباحثة قصيدة "البردة" للبوصيري العربيّ وقصيدة "الأمين" للأديب الملايوي الماليزيّ أ. صمد سعيد للدراسة والمناقشة. ومن خلال هذه الدراسة والمناقشة، حاولت الباحثة النظر إلى أوجه الاتفاق والاختلاف بين قصيدتين وكذلك إبراز مدى التأثير والتأثّر بينهما إنْ كان موجوداً على الرغم من أنّ الشاعرين يعيشان في عصرين مختلفين وفي بلدين بعيدين بعضهما بعضاً.
وربما هناك تساؤلات عديدة حول اختيار الباحثة هذا الموضوع مع تركيز على الشاعرين البوصيري و أ. صمد سعيد في مديحهما للرسول صلى الله عليه وسلم على الرغم من أنّ هناك أبحاث كثيرة عديدة في مجال المقارنة بين الشاعرين العربيّ والملايويّ. ولذلك تقدّم الباحثة أسباب اختيارها هذا الموضوع وأهدافه في النقاط الآتية:
1. إنّ موضوع المديح النبويّ مهمّ جداً في حياة المسلم حيث من خلال تعمّقه، يستطيع المسلم أن ينبت الشعور بحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم في قلبه ويتبع طريقه ومنهجه الصحيح. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ)).[4]
2. إنّ المديح النبويّ كثرة انتشاراً في العالم عبر العصور المختلفة وازداد شهرته لدى المسلمين في جميع بقاء العالم، ولذلك يتسابق الباحثون بعضهم بعضاً في إدراك سرّه ومهمّته إفادة للجميع.
3. قصيدة البردة للبوصيري تعتبر من أبدع وأروع ما نظّمه الأدباء والشعراء في المديح النبويّ. وهي من أجود وأحسن قصيدة في مدح خير البرية منذ عصر ناظمها في القرن السابع الهجري إلى عصرنا الآن.
4. أمّا بالنّسبة إلى قصيدة الأمين التي نظّمها الأديب الماليزيّ المشهور أ. صمد سعيد تعتبر أوّل قصيدة ملايوية في عصرنا الحديث تتناول عن مديح نبويّ وسيرة نبوية ظاهرة بشكل مطوّلات ويجعلها متميّزة ومبدعة من الأخرى في المضمون والمحتوى.
وأمّا أهداف المقالة كما ذكرت الباحثة سابقاً فتكمن في محاولته إبراز أوجه الاتفاق والاختلاف بين قصيدتين وكذلك اكتشاف مدى التأثير والتأثّر بينهما إنْ كان موجوداً على الرغم من أنّ الشاعرين يعيشان في عصرين مختلفين وفي بلدين بعيدين بعضهما بعضاً.
المدائح النبويّة في عالم العرب والملايو
· المدائح النبويّة في عالم العرب
ومن المعروف أنّ الشعر يلعب دوراً هاماً في مجتمع العرب منذ العصور القديمة. ولا يستطيع أحد أن يفصل هذا الفن من حياتهم اليومية. فلمّا جاء الإسلام، ما زال الشعر يسمح ويعترف لدى مجتمع العرب مع حذف بعض الأغراض الفاسدة في العصر الجاهليّ. وقد ظهرت كلمة "الشعر" في القرآن الكريم حيث قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾[5]. ومن ثمّ، نعرف موقف الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشعر من حديثه الشريف حيث قال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لحِكْمَةً)).[6]
إنّ فنّ المديح النبويّ من ألوان الشعر العربيّ المشهور منذ أيّام الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عصرنا الحاضر. وله "تأثير كبير ودور مهمّ في حياة العرب وذلك في بثّ الفضائل والتنفير عن الرزائل في نفوسهم وفتح مجال التكسب لشعره".[7] وفي هذا الصّدد، لا حاجة إلى بيان معنى المديح النبويّ حيث قد وضّحت الباحثة إياه سابقاً في مقدّمة المقالة. والمهمّ، إنّ المديح في الإسلام لا بدّ أن يرتبط بصدق الهدف ويستخدم الألفاظ المناسبة بجانب إلى البعد عن المغالاة والمبالغة. ومن ثمّ، مراعاة روح الإسلام وتعليمه الذي حدّده تحديداً وضيحاً في القرآن الكريم والسنة النبويّة المطهّرة. وقد منع الرسول صلى الله عليه وسلم أن نجعله كما جعل النصارى عيسى ابن مريم حيث قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم. إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله)).[8]
والآن سوف نرجع إلى العصور القديمة لنعرف عن هذا الفن الجميل لشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بوصفه حامل لواء هذا الدين الشريف. ومن خلال سيرة النبي المشهورة، نعرف عندما انجبت سيّدة آمنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأدخله جدّه عبد المطلب الكعبة ليشكر ربّه كعادتهم فقال عبد المطلب:
الحَـمْـدُ لله الّـَذِي أَعْـطَـانِي ♣ هَذَا الغُـلاَمِ الطّيِّـبِ الأرْدَانِ
قَدْ سَـادَ في المَهْدِ عَلَى الغِلْمَـانِ ♣ أَعِيـذُهُ بِالبَيْـتِ ذِي الأَرْكَانِ
مِنْ كُلِّ ذِي حَـقْدِ وَذِي شَنَـانِ ♣ حَتَّى أَرَاهُ سَيِّــدَ الفَتَيَــانِ
ومن هذه النقطة، نتبيّن أنّ قصيدة المدائح النبويّة قد ظهرت منذ ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم المبكّرة من لسان جدّه عبد المطلب الذي كان حبّه للرسول صلى الله عليه وسلم لا مثيل له.
ومن ناحية أخرى، من أقدم ما مدح الرسول صلى الله عليه وسلم قصيدة الأعشى الكبير ميمون بن قيس.[9] وقد نظّم هذه القصيدة حين فرغ من تنضيد عقدها ركب بها قاصداً المدينة المنوّرة. ولكنّ بالنّسبة إلى الدكتور زكي مبارك أنّ هذه القصيدة ليس من المدائح النبويّة لأنّ الشاعر لم يقل هذا الشعر وهو صادق النية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، على أيّ حال نذكر هنا مطلع القصيدة:[10]
وَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ لَيْلَةَ أَرْمَـدَا ♣ وَعَادَكَ مَا عَادَ السَّلِيْمَ المُسَهَّدَا
وَمَا ذَاكَ مِنْ عِشْقِ النِّسَاءِ وَإِنَّمَا ♣ تَنَاسَيْتَ قَبْلَ اليَوْمِ خُلَّةَ مَهْدَدَا
وَلَكِنْ أَرَى الدَّهْرَ الَّذِي هُوَ خَائِنٌ ♣ إِذَا أَصْلَحَتْ كَفَّاهُ عَادَ فَأَفْسَدَا
وتعدّ بردة كعب بن زهير من أشهر قصائد المديح النبويّ وأوثقها غير أنّ بعض الشارحين شكوا في بعض أبياتها.[11] فهذه القصيدة فإنّها لم تنظّم إلاّ اعتذاراً فيها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب العفو منه ثمّ أسلم.
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ ♣ مُتَيَّـمٌ إِثْرُهَا لَمْ يُفْـدَ مَكْبُـولُ
وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ رَحَلُوا ♣ إِلاَّ أَغَنُّ غَضِيْضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هَيْـفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِـرَةً ♣ لاَ يُشْتَكِي قَصَرٌ مِنْهَـا وَلاَ طُولُ[12]
وتأتي بعد قصيدة الأعشى وكعب في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم قصيدة حسان بن ثابت. ومن المعروف أنّه من أكبر شعراء الرسول الثلاثة بجانب كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعاً. ومن أروع قصيدته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هو القصيدة التي ألقاها في تهديد أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال:
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنـْهُ ♣ وَعِنْـدَ اللهِ فِـي ذَاكَ الجَـزَاءُ
أَتَهْجُـوهُ وَلَسْتَ لَـهُ بِكُفْءٍ ♣ فَشَرُّكُمَا لِخَيْـرِكُمَـا الفِـدَاءُ
هَجَـوْتَ مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيْـفًا ♣ أَمِيْـن اللهِ شِيْمَتُـهُ الـوَفَـاءُ[13]
ففي العصر الأمويّ، نرى أنّ هناك عناية بالغة في نشر هذا الفنّ من ألسنة المجتمع الذين يعيشون فيه. ويلاحظ الباحث أنّ الكميت بن زيد الأسدي من الشعراء الذي ينظّم مثل هذه القصيدة المدحية الجميلة. وقد قضى أعماره في الدفاع عن أهل البيت والرسول صلى الله عليه وسلم على وجه خاص. ونرى "كانت منزلة الكميت ما زالت عالية حيث سبق المستشرقون إلى إحياء شعره فطبعوا هاشمياته في لندن سنة 1904 مسيحية، وكتب لها أحدهم مقدّمة وتصحيحات باللغة الألمانية".[14] والكميت لا يمدح أهل البيت لذواتهم، وإنّما يعلّل مدحه إياهم بقرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، كقوله في البائية الكبرى:[15]
إِلَى النَّفَرِ البِيْضِ الَّذِيْنَ بِحُبِّهِمْ ♣ إِلَى الله فِيْـمَا نَـالَنِي أَتَقَـرَّبُ
بَنِي هَاشِمٍ رَهْـطِ النَّبِيِّ فَإِنَّنِي ♣ بِهِمْ وَلَهُمْ أَرْضَى مِرَارًا وَأَغْضَبُ
وأمّا بالنّسبة إلى العصر العباسيّ، ترى الباحثة أنّ المجتمع الذين يعيشون في هذا العصر كان اهتمامهم بفنّ الشعر قليل وضعيف مقارنة بالعصور قبله. ولذلك، ترك العصر العباسيّ أثراً واضحاً في الشعر العربيّ وقد شهد أنّ الشعراء لم ينظّمون أبيات خاصة لمدح الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنّ يكتفين بذكر النبي الكريم في مدح الخلفاء وفخر العلويين بانتسابهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن نماذج ذلك، قال مروان بن أبي حفصة:[16]
أَحْيَـا أَمِيْر المُؤْمِنِيـنَ محمـد ♣ سُنَن النَّبِي حَرَامـهَا وَحَـلاَلهَا
مَلـك تَفَرَّع نبْعـة مِنْ هَاشِمٍ ♣ مَدّ الإِلَـه عَلَى الأَنَـامِ ظِلاَلهَا
وسنتوقف حديثنا عن تطوّر المدائح النبويّة عند العصر الحديث الذي وصلنا إياه الآن. فمن المعلوم أنّ العصر الحديث بدأ بعد فترة محدودة ما تسمى بـ "العصر الركود" أي العصر الذي ضعف الشعر العربيّ فيه ضعيفاً شديداً. ففي العصر الحديث، نظّم أمير الشعراء أحمد شوقي "نهج البردة" التي تتكلّم عن المديح النبويّ على شكل المعارضة لقصيدة "البردة" للبوصيري. وهذه القصيدة تقع في 190 بيتاً. ومع تقدّم الزّمن، ظهرت مقطوعات خاصة خالصة لمدح النبيّ الأمين صلى الله عليه وسلم. ويبدو أنّ داعية قويّة في ظهور فنّ المدائح النبويّة في هذا العصر ليست إلاّ فكرة صوفية كما نعرف بوضوح أنّ الصوفيين يجعلون قصائد المدائح النبويّة وسيلة من وسائل التقرّب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا، نستطيع أن نقول بأنّ فنّ المديح النبويّ قد ظهر منذ طفولة الرسول صلى الله عليه وسلم المبكّرة بحيث نظّمه جدّه عبد المطلب في داخل الكعبة المشرفة فرحاً وشكراً لولادة حفده المنتظر. واتّصل هذه ظاهرة الفنّ الممتعة في أيدي الشعراء المشهورين كالأعشى الكبير، وكعب بن زهير، وعبد الله بن رواحة، والكميت بن زيد الأسدي، ومروان بن أبي حفصة، وغيرهم الذين يحبّون الرسول صلى الله عليه وسلم حباً جماً.
· المدائح النبويّة في عالم الملايو
وقبل نواصل حديثنا عن المدائح النبويّة في عالم الملايو، ومن المستحسن أن نعرف مفهوم أرخبيل الملايو ونبذة تاريخية وصول الإسلام إلى أرخبيل الملايو بشكل عام. إنّ أرخبيل الملايو هو "مصطلح جغرافيّ يطلق على مجموعة ضخمة من الجزر وشبه الجزر التي تقع في منطقة جنوب شرقي آسيا من القارة الآسيوية".[17] "ويتكوّن أرخبيل الملايو ثلاث مجموعات رئيسية وهي: اتحاد ماليزيا (Federation Of Malaysia)، جمهورية إندونيسيا (Republic Of Indonesia)، جمهورية الفلبين (Republic Of Philippine)".[18] والمعروف أنّ جميع سكّان هذه المجموعات يتحدّثون باللغة الوحيدة وهي اللغة الملايوية في حياتهم اليوميّة. ويظهر من ذلك أنّ الأدب الملايو هو الأدب لهذة اللغة الملايوية في كلّ ما ينطق ويكتب بها.
وفي البداية، "كان الأدب الملايو يتأثّر بالثقافة الهندية بسبب وجود العلاقة بين الهند وأرخبيل الملايو علاقة عريقة قديمة".[19] وبجانب ذلك، هناك رحلات تجارية بين بعض بلاد الجزيرة العربية وأرخبيل الملايو من قبل الإسلام وفي صدر الإسلام.[20] والحقيقة، هذه الظاهرة تؤدّي إلى وصول الإسلام إلى أرخبيل الملايو في ذلك الوقت. ويرى س. ق. فاطمي، أنّ الإسلام وصل إلى أرخبيل الملايو في القرن الأوّل الهجريّ بواسطة العرب والفرس تردّدوا إليه قبل الإسلام.[21] "وأنّ أوّل منطقة دخلها الإسلام هي سواحل سومطرة الشمالية".[22] والطبيعيّ كان اعتناق الملايويين للإسلام من أقوى عوامل أدّتْ إلى انتشار الثقافة العربيّة الإسلاميّة وآدابها. فاللغة العربية هي اللغة التي تعتبر لغة الدين الإسلاميّ من حيث استخدم مصدره الأساسيّ القرآن الكريم والأحاديث النبويّة بهذه اللغة.
وأمّا بالنّسبة إلى دخول الإسلام إلى ماليزيا، فقد أكّد الباحث الماليزيّ عثمان محمد يتيم، أنّه دخل منطقة ماليزيا في القرن التاسع الهجري.[23] والدليل على ذلك، اكتشاف الكتابات الموثّقة المنقوشة على الحجر أو تسمى باللغة الملايوية بـ "Batu Bersurat" في منطقة كوالا بيرنج (Kuala Berang) بترنجانو (Terengganu) مكتوب باللغة العربيّة. ومن هنا، اكتشف العلومات المهمّة بأنّ شعب ترنجانو قد اعتنقوا الإسلام قبل أن يعتنق شعب ملاقا (Melaka) على رأس ملكهم الأوّل فارا ميسوارا (Parameswara).
ومن هنا "برز التأثير العربيّ الإسلاميّ في حياة الملايو دينياً، واجتماعياً، وسياسياً، وثقافياً، وأدبياً، مثل استخدام حروف الكتابة بالحروف العربيّة واختلاط مفردات اللغة العربية باللغة الملايوية وانتقال الآداب العربية الإسلامية إلى الآداب الملايوية نثراً وشعراً".[24] والجدير بالذكر، "أنّ الأدب الملايويّ القديم قبل وصول الإسلام مشتمل على الأنواع الأدبية المتنوّعة من الكلام الموزون، ومن أشهرها: بنتون (Pantun)، سلوكا (Seloka)، وغوريندم (Gurindam)".[25] "وبعد وصول الإسلام، ظهر نوع جديد من الكلام الموزون يعرف بالشعر الملايويّ (Syair Melayu)، ويعدّ حمزة فنصوري أوّل من بدأ بتأليفه من سنة 1550 حتى ستة 1600 للميلاد كما يعدّ إنتاجه الأدبيّ من أوائل ما كتب في الأدب الملايويّ بالكلام المنظوم".[26]
والآن سوف نناقش عن المدائح النبويّة في عالم الملايو وبالتحديد ماليزيا. والمعروف أنّ النثر كان من أشهر فنون لدى مجتمع الملايو بعكس فنّ الشعر. ولذلك قد اشتهر "الحكايات" و"القصص" عند الملايويين، ومن ضمنها "الأدب النبويّ" الذي عبارة عن قصص النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.[27] وبعد عرف الملايويون "الشعر" الذي أخذ من الأدب العربيّ، أصبح الشعر مشهوراً وأكثر انتشاراً لديهم. والطبيعيّ، أنّ في الأدب العربيّ الإسلاميّ فنّ المديح النبويّ الذي اشتهر منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وكان قصيدة "البردة" من أشهره. ومما أكّدت شهرة قصيدة البردة أنّها ترجمت إلى لغات عديدة كالفارسية، والتركية، والأردية، والفشتوية، والبنجبية، والملايوية، والسواحلية، وما إلى ذلك. "وأقدم ترجمة للبردة من اللغة العربية إلى اللغة الملايوية كانت في القرن 16".[28]
والحقيقة، كانت قصيدة البردة باللغة العربية أصبح أكثر مشهوراً لدى مجتمع الملايو من ترجمتها حتى أيّامنا الحاضرة. وتوجد عادة إسلامية ملايوية في ماليزيا تسمى مجلس "البرزنجي". "وهذا المجلس يقام من أجل الاحتفال بمولود أو مولودة، وذلك لحق شعر المولود ووزنه بالذهب ليتصدّق أبواه بقيمته على فقراء المسلمين، ومن ثمّ أداء عبادة العقيقة".[29] وقد يقرأ في ذلك المجلس بعض الروايات من السيرة النبوية المطهّرة من قصائد في كتاب البرزنجي الذي قيل أنّه من تأليف الشيخ السيد أبي جعفر البرزنجيّ، وهو جزء من كتاب "مجموعة الموالد شرف الأنام"،[30] ومن ضمنه قصيدة البردة للبوصيري. وكانت هذه القصيدة المشهورة تقرأ أيضاً عند الاحتفال بالمولد النبويّ والاحتفالات والمناسبات الإسلامية الكبرى في عالم الملايو وبالتحديد ماليزيا.
وبجانب ذلك، هناك قصيدة إسلامية أخرى التي التي اشتهرت بين شعب الملايو في ماليزيا وأصبحت دينية المعنون بـ "كنز العلا" الذّي ألّفه السيّد محمد بن زين العابدين من ترنجانو (Terengganu) عام 1778م - 1795م.[31] وكانت هذه القصيدة تحتوي على ثمانية وأربعين باباً وتشمل حول السيرة النبوية الشريفة ابتداء من ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى غزوة أحد.[32] ومن مطلع الأبيات لتلك القصيدة التي وردت باللغة الملايوية فيما يلي:
Wa ba'du, inilah kitab Kanzul 'Ula namanya,
Pada nyatakan sifat al-Mustafa yang mulia,
Allah juga aku harap dengan menolong aku,
Atas nidzamku ini pada khatam dia,
Dengan megah penghulu kita Muhammad yang besar,
[33] Dan keluarga yang suci sahabat yang mulia.
ومن هنا، تلاحظ الباحثة بأنّ قصيدة "كنز العلا" هي أوّل قصيدة نظّمت من أجل مدح الرسول صلى الله عليه وسلم باللغة الملايوية القديمة الخالصة. وقد تبيّن من هذه القصيدة أنّ الشاعر قد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه معاً منذ بدايتها. وقد ترى يوس نظيرة أنّ "كنز العلا بوصفه من أقدم المديح النبويّ في أرخبيل الملايو فقد اتسم ببعض الخصائص التي تميّزت بها البردة حيث اتفق كنز العلا والبردة من حيث أفكارهما وكذلك من ناحية الأساليب البلاغية".[34]
وأمّا في العصر المتأخّر يعني قبل ظهور قصيدة الأمين لـ أ. صمد سعيد، هناك بعض جهودات جبّارة من قبل الشعراء الملايويين في تأليف القصيدة والأشعار الملايوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، حياته وأخلاقه الفاضلة، منهم أشعري محمد وهو رئيس فرقة الأرقام في ماليزيا تحت عنوان: "Rasulullah s.a.w Ibarat Bulan Purnama"، و أ. وهاب علي تحت عنوان: "Muhammad Datanglah Kembali Padaku". وسوف يقدّم الباحث مطلع القصيدتين كما يلي:
Ashaari Muhammad: (Rasulullah s.a.w Ibarat Bulan Purnama)
Rasulullah ibarat bulan purnama,
cahayanya memenuhi alam buana,
untuk menerangi hidup manusia,
untuk kesejahteraan mereka,
menuju negeri yang abadi.[35]
A. Wahab Ali: (Muhammad Datanglah Kembali Padaku)
Kau anak pilihan Tuhan,
cucurilah zamzam ke hatiku,
biar jiwa yang tandus dan sepi ini,
terubat dengan dingin rahmatmu.
.....
Muhammad, ulurkan tanganmu,
aku gelap,
Muhammad, nabiku,
sambut daku sebelum rebah.[36]
حياة الشاعرين: البوصيري و أ. صمد سعيد
· البوصيري: نبذة حيـاته
وقد ذكر في كتاب "فوات الوفيات" الذي ألّفه محمد بن شاكر الكتبي أنّ اسمه هو محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بن ملال الصنهاجي.[37] وعلى الرغم من أنّ اسمه الكامل فيه اختلاف الآراء والحجج، وقد اتّفق المترجمون أنّه اشتهر بالبوصيري وكان هذا الاسم قد غلب عليه منذ حياته وقتذاك. وأمّا أبو عبد الله كنيته.[38] وهناك كنية أخرى للبوصيري وهي شرف الدين.[39] وأمّا بالنسبة إلى اسمه "البوصيري"، وقد قيل أنّه من تركيب بين مسقط رأس أمه وأبيه. وكان أحد أبويه من "بوصير"، والآخر من "دلاص" فصار "الدلاصيري".[40] ويبدو أنّ هذا الاسم صعب لنطقه عند العرب فعرف بالبوصيري، وهذا أسهل وأسرع بكثير.
ولد البوصيري بقرية "دلاص" إحدى قرى بني سويف من صعيد مصر، في أوّل شوال سنة 608 هجرية،[41] والبوصيري نشأ فيه وقد أجمع المؤرّخون على أنّ البوصيري ينتمي إلى بني حبنون، "وهم فرع من قبيلة صنهاجة الكبيرة التي عاشت ببلاد المغرب".[42] وقد أشار البوصيري نفسه إلى أنّه مغربي الأصل حيث قال:[43]
فَقُلْ لَنَا مَنْ ذَا الأَدِيْـبِ الَّذِي ♣ زَادَ بِـهِ حُـبي وَوَسْـوَاسِي؟
إِنْ كَـانَ مِثْلِي مَغْرِبِيـًّا فَمَـا ♣ في صُحْبَةِ الأَجْنَاسِ مِن بـَاسِ
وَإِنْ يُـكَـذِّبْ نِسْبَتي جِئْتُـهُ ♣ بجُـبَّتي الصُـوْفِ وَدِفَـاسِي
ومن خلال هذه المعلومات، نعرف أنّ البوصيري الدلاصي المولد، والمغربي الأصل، والبوصيري المنشأ.
وليس لدينا أخبار البوصيري عن كيف قضى طفولته المبكّرة. ويبدو للباحثة أنّ من سبب غموض هذه الأخبار المهمّة أنّ البوصيري لم يكن مشهوراً بين الناس في أوائل حياته إلاّ بعد تنظيم القصيدة المشهورة التي بين أيدينا اليوم "البردة". ومن المحتمل أنّه بدأ حياته كما كان بدؤها معاصروه، وذلك بحفظ القرآن الكريم وتعليم أساسيات الدين الإسلاميّ. وقد ذكر في مقدّمة ديوانه، "أنّه قد جاء إلى القاهرة، والتحق بمسجد الشيخ عبد الظاهر حيث درس العلوم الدينية، وشيئاً من علوم اللغة كالنحو، والصرف، والعروض، كما درس الأدب، وجانباً من التاريخ الإسلاميّ وبخاصة السيرة النبوية".[44] ومن الأسف، أنّنا لم نعرف أنّه تلقّى ثقافته على أيدي أساتذة معروفين مشهورين.
ولكنّ من المرحلة العلمية التي مرّ بها البوصيري منذ سنّه المبكّر جعلتْ الطلاب يفدون إليه لينهلوا من علومه ومعارفه الواسعة خاصة في فنّ الشعر. ولقد تتلمّذ على البوصيري في أيّامه عدد كبير من العلماء المعروفين الذين أصبحوا خبراء في اللغة والأدب من بعده. ومن أشهرهم أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 725هـ، وأبو الفتح بن سيد الناس اليعمريّ المتوفى سنة 734هـ، وعزّ الدين بن جماعة المتوفى سنة 735هـ[45] وغيرهم.
ويبدو أنّ البوصيري نشأ في أسرة فقيرة. فلذلك نعرف بأنّه قد سعى لطلب الرزق منذ صغره، فزاول كتابة الألواح التي توضع شواهد على القبور،[46] فضلاً عن إيجاده في فنّ الخط. وهذا يعتبر من حظّه الطبيعيّ الذي منح الله تعالى له وليس للآخرين. وقد أخذ البوصيري يتقرّب من بعض الأمراء والوزراء ثم يمدحهم بشعره. واستمرّ هذه الحالة حتى عرض عليه أن يكون محتسب القاهرة.[47] ولكنّ البوصيري اعتذر عن قبول ذلك الوظيفة وشرح لنا أسباب امتناعه في قصيدة طويلة مطلعها:
لاَ تَظْلِمُوني وَتَظْلِمُوا الحِسْبَـه ♣ فَلَيْسَ بَيْـني وَبَيْنِهَـا نِسْبَـهْ
غَيرِي في البَيْـعِ وَالشِّرَا دَرِبٌ ♣ وَلَيْـسَ في الحَالَتَينِ لي دُرْبَـهْ
ولا تريد الباحثة أن يطيل الكلام في ذكر تصرّف البوصيري وعمله، والمهمّ "أنّه قد تقلّب في العديد من المناصب في حياته حتى حدثت معركة بالدسائس والفتن والوشايات بينه وبين بعض الموظّفين في بلبيس". وبعد ذلك، يبدو أنّه لم تطب نفسه بالعيش في ذلك الجو، فاستقال من وظيفته في الحكومة. ومن ثمّ قرر أن يسلك مسلك الصوفية، فرجع إلى القاهرة واتصل بأبي العباس المرسي أحمد بن عمر الأنصاري.[48]
ومن هنا، سوف نبدأ الكلام حول تصوّف البوصيري، وهناك آراء مختلفة في كثير من الأحيان. وبالنسبة إلى الباحثة، أنّنا نستطيع أن نقول بأنّ البوصيري قد مال إلى الطريقة الصوفية في حياته وبالتحديد إلى الطريقة الشاذلية، ولكنّ ليس في مرحلة مبكّرة كما هو المعروف أنّه مشغول بالأعمال والوظائف في ذاك الوقت. وقد أثبت أنّه من المتصوّفين للطريقة الشاذلية من خلال الحجج والبراهين الآتية:
وَأَبِيكَ مَا جمعَ المعَـالِي وَادِعًا ♣ جمْعُ الألُوفِ مِنَ الحِسَابِ عَلَى اليَدِ
إِلاَّ أَبُو العَبَّـاس أَوْحَدُ عَصْرِهِ ♣ أَكْرِمْ بِـهِ في عَصْرِهِ منْ أَوْحَـدِ
أفنتْهُ في التَّوْحِيـدِ همَّة مَـاجِدٍ ♣ شدَّتْ مَقَـاصِدُهَا عَـنِ المتَشَدِّدِ
سَاحَتْ رِجَـالٌ في القفَارِ وَإِنَّهُ ♣ ليَـسِيحَ في مَلَكُوتِ طَرفٍ مسهدِ
وَلَهُ سَرَائِـرُ في العُلاَ خَطَّـارَةٌ ♣ خَـطَّارُهَـا وَركَـابُهَا لم تَشَدُّدِ[52]
· ومن سمات المتصوّفين، أنهم يجعلون الأشعار والقصائد نوع من الأذكار الغنائية لهم في حلقاتهم ومجالسهم. فلذلك نرى، من داعية الشعراء تنظيم الأشعار والقصائد متوجّهة للرسول صلى الله عليه وسلم وهي أنسب وسيلة للقرب من الرسول صلى الله عليه وسلم في نظرهم. وتلاحظ الباحثة كأنّ البوصيري يشعر بأنّ ذكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومديحه أصبح غذاء لروحه، فتفرج الكربات، وترفرف السعادة والبهجة على قلبه،[53] يقول البوصيري:
بِمَـدْحِ المصْطَفَى تَحْيَا القُلُوْبُ ♣ وَتَغْتَفِـرُ الخَطَايَـا وَالذُّنُـوبُ
وَأَرْجُو أَنْ أَعِيشَ بِهِ سَعِيــدًا ♣ وَأَلْقَـاهُ وَلَيْـسَ عَلَيَّ حُـوبُ
يفْـرجُ ذِكْرهُ الكربَـاتِ عنَّا ♣ إِذَا نَزَلَتْ بِسَـاحَتِنَـا الكُرُوبُ
مَدَائِـحُهُ تَزِيـدُ القَلْبَ شَوْقًا ♣ إِلَيْـهِ كَأَنَّـهَـا حِـلْيٌ وَطِيْبُ[54]
وقد ذهب محقّق الدّيوان إلى أنّ أوّل قصيدة المديح النبويّ قالها البوصيري عام 654 هـجريّ،[55] والتاريخ مهمّ لأنّه يحدّد البداية هذا الفنّ عند البوصيري. فالقصيدة الأولى التي قالها البوصيري في فنّ المديح النبويّ،[56] والتي مطلعها:
إِلهِي عَلَى كُلِّ الأُمُورِ لَكَ الحَمْدُ ♣ فَلَيْسَ لِمَا أوليْتَ مِنْ نِعَمٍ حدُّ
وتُعدّ قصيدته الشهيرة والمعروفة باسم "البردة" من أروع قصائد المدائح النبويّة عند عيون الشعر العربيّ، وتعتبر درّة ديوان شعر المديح في الإسلام كلّه. وهذا الذي جعلتْ الشعراء عربيًّا كانوا أم عجميًّا ينظّمون القصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم على مرّ العصور. ومن أبرز معارضات الشعراء عليها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي "نهج البردة"، التي تقع في 190 بيتًا. وفضلاً عن ذلك، أنّ مطلع قصيدة البردة المشهورة من أبرع مطالع القصائد العربية، يقول فيها:
أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَـلَمِ ♣ مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ ♣ وَأَوْمَضَ البَرْقُ في الظَلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ
فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكفُفَا همَتَا ♣ وَمَا لِقَلْبِـكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمْ
أَيحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ ♣ مَا بَيْـنَ مُنْسَجِـمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ
لَوْلاَ الهَوَى لمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ ♣ وَلاَ أَرِقْتَ لِـذِكْرِ البَانِ وَالعَلَـمِ[57]
ومن دقّة التعبير وقوّة العاطفة في هذه القصيدة، تبيّن لنا أنّ البوصيري قد بذل جهده الكبير في قراءة السيرة النبوية، ومعرفة دقائق أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وجوامع سيرته العطرة. وفي رأي الباحثة، أنّ بحقّه أن عني له رائداً خبيراً في فن المديح النبويّ الشريف صلى الله عليه وسلم. وإلى جانب ما تقدّم، لا شكّ في أنّ شهرة البوصيري بقصيدته البردة جعلت الناس ينسون بقية أشعاره، فلم يهتمّ بديوانه أحد، ويبدو أنّ الشاعر نفسه لم يجمع أشعاره في ديوان. وفي الحقيقة، قد ترك البوصيري عدداً كبيراً من القصائد والأشعار ضمّها ديوانه الشعري الذي حقّقه "محمد سيد كيلاني"، وطُبع بالقاهرة سنة 1374 هجرية الموافق سنة 1955 مسيحية.[58]
وقد توفّي البوصيري بالإسكندرية، وعلى الرغم من أنّ هناك أقوال مختلفة عن تاريخ وفاته، فنعتمد على ما جاء به معظم المؤرّخين وكذلك ما ورد في كتاب "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" أنّه قد انتقل إلى رفيقه الأعلى سنة 695 هجرية.[59] فإذا اعتمدنا على تاريخ ميلاده كما ذكرنا إيّاه سابقاً وتاريخ وفاته، فإنّ البوصيري عمّر طويلاً بـ 87 عاماً. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليه رحمته وسكينته ومغفرته لقاء ما قدّمه من خدمات طوال حياته التي جعلها كلّها من أجل خدمة اللغة العربية خاصة والدين الإسلاميّ عامة بقصائده المدائح النبويّة الشريفة.
· أ. صمد سعيد: نبذة حيـاته
كان اسمه بالكامل عبد الصمد بن محمد سعيد، أمّا في كتاباته الفنية استخدم أسماء كثيرة منها: أ. صمد سعيد، حلمي عيسى، عيسى دهموري، جميل كلانا، منجا، مسرا، وشمسير.[60] وكلّ هذه الأسماء تظهر جليّة في كتاباته المتعدّدة وخاصة في فنّ الرواية. ولد أ. صمد سعيد في 9 من شهر إبريل عام 1935 ميلاديّ في قرية بليمبنج دالم، دوريان تونغال (Kampung Belimbing Dalam, Durian Tunggal)، وذلك في ولاية ملاقا.[61] وكان أ. صمد سعيد الابن الثاني في الأسرة، وله أخ أكبر منه بسنتين اسمه محمد، وأخ صغير باسم رحمن وكذلك أخت اسمه روسنه.[62] وعندما بلغ ستة أشهر من عمره انتقلت أسرته إلى سنغافوره وتلقّى دراسته العلمية الرسمية من المدرسة الملايوية كوتا راجا (Sekolah Melayu Kota Raja) حتى نجح في الصفّ الرابع من المراحل الدراسية.[63] وبعد ذلك، واصل دراسته في أحد المراكز العلمية المشهورة في ذلك الوقت المسموم بـ "Victoria Institution" ونجح في امتحان شهادة "Senior Cambridge" عام 1956 ميلاديّ.[64]
وفضلاً عن ذلك، كان أ. صمد سعيد يحبّ الأدب حبًّا جمًّا منذ حياته المدرسية. وقد سجّل في سيرته الذاتية أنّه قرأ الكتب المتعدّدة في مجال الأدب التي كتبها الأدباء المشهورون داخلية كانت أم خارية البلاد. ومن هؤلاء الأدباء الذين معظمهم من الإندونيسيا هم Ajip Rosidi، Rendra، Pramoedya، Achdiat، Mochtar Lubis، Nugroho Notosusanto، Hamzah وكذلك Wijaya Mala.[65] ومن ناحية أخرى، قرأ الروايات الكثيرة التي كتبها الأدباء من الغرب مثل George Eliot، Charles Dickens، Shelley و Robert Browning.[66] ومن ثمّ، من هوايته المفيدة، حفظ مقطوعات الجرائد المحليّة حول كتابات أدبية ثم فحصها ونقل أسلوبها الجميلة في كتاباته الشخصية.
وقد عيّن أ. صمد سعيد مناصب عديدة طوال حياته. وفي البداية عيّن كرجل إداريّ في أحد المستشفى، وبعد ذلك عيّن ككاتب لجرائد رسمية متعدّدة منها: جريدة أوتوسن ملايو (Utusan Melayu)، ثمّ بريتا هاريان (Berita Harian)، وذلك مع أ. صمد إسماعيل في الستينيات. وبعد ذلك، عيّن ككاتب لجريدة خاصة تحت رعاية "The Straits Time". وأمّا في عام 1981 ميلاديّ عيّن كرئيس الكاتب لجريدة "Warta Teberau".[67] والجدير بالذكر، قد ترك أ. صمد سعيد منصبه الأخير ككاتب الجريدة في 31 من شهر ديسمبر 1987 وكان عمره حينئذ 49 سنة.[68] والسبب في ذلك، أراد أ. صمد سعيد أن يركّز جهده في ميدان الكتابة الذي لا يمكن أن يفرق بينهما أحد.
وبعد ترك المنصب الأخير له، قد أوقف أ. صمد سعيد حياته للأدب الملايويّ. وقد ألّف ألواناً شتى من الكتابة التي تشمل المقالات، والروايات، والأشعار الملايوية، والمسرحيات، وكذلك القصص القصيرة أو ما تسمى بمصطلح "Cerpen". وهذا المصطلح جاء مركباً من كلمتي اللغة الملايوية وهما "Cerita Pendek" فتصبح "Cerpen" اختصاراً لها. ومن كتاباته المشهورة كما تلي:[69]
الروايات
الأشعار الملايوية
القصص القصيرة
المسرحيات
المقالات الأدبية
وهناك آثاره جديدة التي ألّفها بين يديه المثيرة منها: Adik Datang"" وهو من فن الرواية، Ilham Di Tepi Tasik"" (2006) من فن المقالة الأدبية، وكذلك كتابته المعنون بـ "Dirgahayu Dr. Mahathir" و "Rindu Ibu" (2004) من فنّ الشعر الملايويّ.[70] وبجانب ذلك، قد نقل بعض كتاباته الممتعة إلى المسرحية منها Salina، Sungai Mengalir Lesu، Lantai T. Pinkie، وMemori Di Hadapan Pulau . ومن هذه الكتابات كلّها نستطيع أن نعرف مدى سعّة خياله، وشمول تعمّقه، وتعدّد معارفه، ودقّة ملاحظاته نحو الأدب ومنهجيته وخاصة في الأدب الملايويّ. فكلّ ذلك جعل الأدباء الملايويين والأعلام في عصره حتّى أيّامنا الآن يعترفون بإمامته وعلمه في مجال الأدب وما يتعلّق به.
وبالنظر إلى أعمال هذا الأديب الجبّارة المتواضعة، لن يستغرب إذا عرفنا أنّه قد حصل على العديد من الجوائز خلال مدّة جهوده الأدبية والعلمية. وذلك في البيانات الأتية:[71]
|
السنة المسيحية |
الجوائز والتقديرات |
|
1976 |
Anugerah Pejuang Sastera (جائزة مجاهد الأدب) |
|
1979 |
Anugerah Penulis Asia Tenggara (SEA Write Award) (جائزة كاتب جنوب شرقي آسيا) |
|
1985 |
Anugerah Sasterawan Negara (جائزة الأديب الوطني) |
|
1999 |
Anugerah Sasterawan Nusantara (جائزة الأديب نوسنتارا) |
وأمّا الجوائز الأخرى التي حصل عليها فيما بعد هي "Darjah Kebesaran Negeri Melaka" التي تحمل لقب "داتوء" أو نسمى باللغة الملايوية "Datuk" عام 1997 ميلاديّ.[72] وبالإضافة إلى ذلك، حصل على درجة الدكتوراه الفخرية في تربية الرسالة الملايوية من جامعة التربية السلطان إدريس شاه بتنجونج ماليم (Tanjong Malim) في ولاية بيراق دار الرضوان (Perak Darul Ridzuan) عام 2003 ميلاديّ.[73]
ومن حياته أسرية، كان له أسرة كبيرة.[74] وقد تزوّج بـ صليحة بنت رشيد، المعروفة بـ "سلمي منجا" عام 1958 مسيحيّ، وكانت الكاتبة المشهورة في ذاك الوقت. ولهما أربعة أولاد وهم سيتي سنجا، وحلمي، وسيتا ديني، وسينا ريحان. ثم تزوّج ثانية، ولا يعرف اسم زوجته ولكنّها تعمل كمحاضرة في إحدى الجامعات في ماليزيا، وذلك لمدّة قصيرة ثم طلّقها. وأمّا زوجته الثالثة اسمها رشيدة. وهي تعمل كمحرّرة لجريدة بريتا هاريان (Berita Harian). وكان لهما ولد واحد اسمه أزْ. وهذا الابن يحبّ الموسيقى حبًّا شديداً. وكأنّه يورث ملكة أبيه الأديب الوطني أ. صمد سعيد. وكانت هذه الأسرة الكبيرة تعيش معيشة موّدة وسكينة.
المديح النبويّ عند الشاعرين وجهودهما
· قصيدة "البردة" للبوصيري
والمعروف عند عموم الناس أنّ البردة للبوصيري تعتبر أهمّ القصائد في المدائح النبويّة. "وهي مصدر الوحي لكثير من القصائد التي أنشئت بعد البوصيري في مدح الرسول".[75] والبردة من القصائد المطولة حيث تتكوّن من مائة وستين بيتاً. والآن سوف نعرف البردة معرفة دقيقة من خلال النقاط الآتية:
تسمية البردة
كما ورد في ديوان البوصيري أنّ القصيدة تعرف بـ "الكواكب الدرية في مدح خير البرية" أو "البُرْدَة" أو "البَرْأَة"،[76] وذلك لاشتمالها على مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم. ويبدو أنّ استخدام اسم البردة استخداماً مجازياً حيث شبّه البوصيري مدائحه النبوية بذلك الاسم، وقال:
حَاكَ مِنْ صَنْعَةِ القَرِيْضِ بُرُودًا ♣ لَكَ لَمْ تحْـكِ وَشِيْهًا صَنْعَـاء[77]
ومن ثمّ، قد ذكر البوصيري كلمة "البردة" في غير المناسبات السابقة. ومثال ذلك قوله:
تَعَذَّرَ في المَشِيبِ وَكَانَ عَيـًا ♣ وَبرْد شَبَـابه ضَـاف قشِيب[78]
وقوله أيضاً:
نسِجَتْ بُرُود بَلاَغِيته وَأَبدت ال ♣ إبْــدَاع في الآسَادِ وَالآجَامِ[79]
ومن ناحية أخرى، كما عرفنا أنّ قصيدة كعب أيضاً المعنونة بالبردة. وكانت هذه القصيدة مشهورة جداً لدى الناس منذ عصره الإسلاميّ. ومن المحتمل أنّ البوصيري أراد أن تكون قصيدته مثل قصيدة كعب في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. إذ كان كذلك، وهو من باب التبرك.
وكما ذكرنا سابقاً، أنّ لهذه البردة اسم أخر يطلق عليه وهو "البرأة". وذلك كما يزعمون أنّ البوصيري قد برئ بها من علّته. وقد وضّح البوصيري في كلامه حيث قال: ((كنتُ قد نظمتُ قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما اقترحه عليَّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق بعد ذلك أنّ صاحبني فالج أبطل نصفي، ففكرتُ في عمل قصيدتي هذه فعملتُها، واستشفعتُ بها إلى الله تعالى في أن يعافيني، وكررتُ إنشادها، ودعوتُ، وتوسلتُ، ونمتُ فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح وجهي بيده المباركة، وألقى عليَّ بردة، فأنتهيتُ ووجدتُ فيّ نهضة، فقمتُ وخرجتُ من بيتي...)).[80]
ففي هذه النقطة، هناك آراء كثيرة حول صحّة هذا القول. وقد قيل أنّه ليس من كلام البوصيري اعتماداً على أنّ واقعة إصابته بالفالج لا سند لها من الواقع. وقد قال محمد سيّد كيلاني الذي حقّق ديوان البوصيري أنّ واقعة إصابته بالفالج غير صحيحة، ولكنّه مصاب بكسر[81] استناداً إلى قوله:
مَا ضَرَّكُمْ جَبْرُ الكَسِير وَحَسْبُهُ ♣ مَا يَلْتَـقِي فِي الجَبْـرِ مِنْ آلاَمِ
وأمّا الباحثة توافق ما قال محمد سيّد كيلاني في إبطال دعوى إصابة البوصيري بالفالج. ومن ثمّ، قد أنكر محمد سيّد كيلاني أيضاً القول بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد أتمّ بعض أبيات لقصيدة البوصيري حينما قابل المصطفى صلى الله عليه وسلم في منامه، وكلّ هذه إفك وبهتان. "فكيف استطاع البوصيري أن ينظّم القصيدة كلّها وعجز عن هذا الشطر الناقص، وتوقّف فيه، حتى قام ينشدها أمام الرسول؟!".[82] ومن المحتمل، أنّ كلّ ما أشيع عن البردة هو من الخيال قط. الخيال الذي تصوّره الواقع الصوفيّ في عصر البوصيري أو ما يليه من العصر بعده. وقد قال الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾[83].
وقد سمي كذلك بقصيدة "الشدائد". وذلك لأنّها - في زعم بعض الناس - تقرأ لتفريج الشدائد وتيسير كلّ أمر عسير.[84] والحقيقة، هناك من وضع لقراءتها شروطاً وهي أكثر غلواً من شروط لقراءة القرآن الكريم كوجوب التوضّؤ قبل مسح نسختها واستقبال القبلة عند قراءتها وغيرها.
مضمون البردة
وهنا تلاحظ الباحثة بأنّ البوصيري قد بدأ قصيدته البردة بالوقوف على الأطلال على صيغة التساؤل والتشكّك. وذلك بذكر الأماكن الحجازية وهي "البان والعلم". ومن الطبيعيّ أنّ الوقوف على الأطلال من عادة شائعة لدى شعراء العرب منذ العصر الجاهليّ، لأنّ الوقوف على الأطلال من أنواع الغزل التي لها تأثير كبير في قلوب شعب العرب وأكثر رغبة في الاستماع بها.
ومن ثمّ، تتضمّن هذه القصيدة الأمور المتعدّدة الجميلة التي تتعلّق بالرسول صلى الله عليه وسلم. ومن أهمّها ذكر مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم العالية كسيّد الكونين من عرب وعجم، وذكر مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والمظاهر المعروفة فيها، وذكر معجزاته صلّى الله عليه وسلّم، وذكر مظاهر الإسراء والمعراج، وكذلك عن جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه مواجهة لأعداء الإسلام.[85] ونخلص هذة النقاط كما في الجدول الآتي:
|
العدد |
عناصر البردة |
الأبيات |
|
1 |
في الغزل والشكوى |
من البيت الأول إلى البيت الثاني عشر |
|
2 |
في التحذير من هوى النفس |
من البيت الثالث عشر إلى البيت الثامن وعشرين |
|
3 |
في مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم |
من البيت التاسع عشر إلى البيت الثامن وخمسين |
|
4 |
في مولد الرسول والمظاهر حوله |
من البيت التاسع وخمسين إلى البيت الواحد وسبعين |
|
5 |
في معجزاته صلّى الله عليه وسلّم |
من البيت الثاني وسبعين إلى البيت السابع وثمانين |
|
6 |
في شرف القرآن الكريم ومدحه |
من البيت الثامن وثمانين إلى البيت المائة والأربعة |
|
7 |
في حادثة الإسراء والمعراج |
من البيت المائة والخمسة إلى البيت المائة وسبعة عشر |
|
8 |
في جهاد النبي صلّى الله عليه وسلّم |
من البيت المائة وثمانية عشر إلى البيت المائة واحد وخمسين |
وأمّا في الختام، أكّد البوصيري بأنّ هذه القصيدة نظمت خالصة لوجهه الكريم، ومن ثم طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الشفاعة العظمى يوم لا شفاعة إلا منه. وقد ذكر أيضاً في البيتين الأخيرين عن كرم وفضل آل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه جمعاء وأخصّ بذكر سيّدنا أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
لغة البردة
كما عرفنا، أنّ اللغة من أهمّ عناصر في بناء القصيدة. "وقد جاءت اللغة من حيث الألفاظ، والتراكيب، والمفردات، ذات طابع دينيّ".[86] وذلك بالنظر إلى غرض القصيدة نفسه الذي يركّز على شخصية مهمّة وسيرة مطهّرة وهو قائد الأمّة الإسلاميّة الذي أرسله الله حاملاً أمراً عظيماً من عنده. وقال الله عزّ وجلّ: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾.[87] فلذلك، كانت الكلمات والمفردات المستخدمة في هذة القصيدة ذات صلة بالدين الإسلاميّ الحنيف.
ومن ناحية أخرى، تلاحظ الباحثة بأنّ البوصيري قد استخدم بعض المصطلحات، والأفكار، والألفاظ القرآنية في قصيدته. وكانت هذه الظاهرة واضحة وكثيرة. ويبدو أنّه حاول ألاّ يخرج أفكار قصيدته من القرآن الكريم بوصفه المصدر الأوّل في الإسلام. ومن بعض هذه المصطلحات والألفاظ هي:
(1) قال الله عزّ وجلّ: ﴿رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ... ﴾[88]
وقد وردت في قول البوصيري:
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ♣ يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلْمِ[89]
(2) قال الله عزّ وجلّ: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ... ﴾[90]
وقال البوصيري:
مُحْكَمَاتٌ فَمَا تُبْقِيْنَ مِنْ شُبَهٍ ♣ لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حِكَمِ[91]
(3) قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ... ﴾[92]
وقال البوصيري:
تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا ♣ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرُ الحُرُمِ[93]
ومن هنا، تستطيع الباحثة أن تقول بأنّ استخدام الألفاظ القرآنية يجعل قصيدة البردة أسهل وأمتع قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن ثمّ، "أنّ البردة تبتعد عن الحواشي من الألفاظ، وبُرء من التكلّف، مما يشير إلى أنّه كان شاعراً مطبوعاً".[94] وأمّا الجمل في القصيدة معظمها الفعلية وتخلو من الجمل المعترضة التي كانت صعبة فهمها حيث تحتاج إلى التفاصيل والتوضيحات. والحقيقة كانت ظاهرة السهولة، واليسر، والرّقة تصدق على جميع مدائح البوصيري.
بلاغـة البردة
ومن سمات القصيدة الممتازة هي توفير الأساليب البلاغية فيها. فهذه الأساليب تختلف بين قصيدة وقصيدة أخرى حسب قدرة ناظمها في التعبير عنها. وقد أشار محمد بن شاكر الكتبي صاحب "فوات الوفيات" أنّ أشعار البوصيري "في غاية الحسن واللطافة، عذب الألفاظ، منسجم التراكيب".[95] وقد استخدم البوصيري الأسلوب القصصي في عرض قصيدته البردة حيث يظهر جليًّا منذ بداية القصيدة عندما بدأها بالتغزل بالأماكن الحجازية.
وكان من أمر شيوع البردة، وانتشارها شرقاً وغرباً، بين العامة والخاصة، أن ظهر فنّ جديد لا عهد للناس به وهو فنّ "البديعيات".[96] وعلى الرّغم من انتشار هذا الفن، وأنّه لم يوضع له تعريف خاص فبقي الفنّ عائماً ومصطحاً غفلاً. وفي هذه النقطة، لم تخص الباحثة بذكر فنّ البديعيات فقط، ولكن ستحاول تناول أنواع ثلاث من ألوان البلاغة وهي المعاني، والبيان، والبديع.
وبالنسبة إلى لون المعاني، تلاحظ الباحثة أنّ قصيدة البردة تتوفّر فيها أساليب الخبر والإنشاء المتعددّة، ومن المحتمل أنّ السرّ في ذلك لإبعاد الملل لدى القارئين وسامعيها. ومن تلك الأساليب كما يلي:
(1) أسلوب الاستفهام:
أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيـرَانٍ بِذِي سَلَـمِ ♣ مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِـدَمِ[97]
(2) أسلوب النهي:
وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا ♣ فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ[98]
(3) أسلوب الأمر:
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى في نَبِيِّهِمْ ♣ وَاحْكُمْ بمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمْ[99]
(4) أسلوب النّداء:
يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العَافُونَ سَاحَتَـهُ ♣ سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُـقِ الرُّسُمِ[100]
(5) أسلوب الدّعاء:
يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ ♣ لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ[101]
ومن ناحية البيان، كانت البردة مليئة بالتشبيه وما يتعلّق به من أنواعه الكثيرة. وتوجد فيها أيضاً الاستعارة والكناية وغيرهما من الأساليب التي تمجز فيها العرب. ومن أمثلة ذلك ما ذكر في بيت البردة:
(1) التشبيه:
كَالزَّهْرِ في تَرَفٍ وَالبَدْرِ في شَرَفٍ ♣ وَالبَحْرِ في كَرَمٍ وَالدَّهْرِ في هِمَمِ[102]
ففي هذا البيت تشبيه النبي بالزّهر في الترف، والنعمة، والنضارة، والبدر في العلو والارتفاع، وبالبحر في الكرم وفي جلالة القدر، وبالدهر في الهمة وعلو المنزلة.[103]
(2) الاستعارة:
فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَ مَا شَهِدَتْ ♣ بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ[104]
فيه استعارة حيث استعار البوصيري الدمع والسقم وجعلهما شاهدين يبينان الحال بينه، ورشح الاستعارة بوصفها بالعدالة إذ هي وصف الشاهد الحقيقيّ.[105]
والآن ننتقل إلى اللون الآخير من البلاغة وهو البديع. والمعروف أن غرض البديع هو لتحسين الكلام وتجميله، ومن أنواعه كالسجع، والجناس، والموازنة، والمقابلة، والطباق، والتورية، وغيرها من الألوان التجميلية الأخرى. وستحاول الباحثة التركيز على الألوان المهمّة للجنس البديعي المستخدم في البردة:
(1) الجناس:
فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكفُفَا هَمَتَا ♣ وَمَ لِقَلْبِـكَ لإِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ[106]
(2) الالتفات:
أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ ♣ مَا بَيْنَ مُنْسَجِـمٍ مِنْـهُ وَمُضْطَرِمِ
لَوْلاَ الهَوَى لمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ ♣ وَلاَ أَرِقْتَ لِـذِكْرِ البَـانِ وَالعَلَمِ[107]
ففي هذا البيت التفات في قول البوصيري ((أيَحْسَبُ))، فقد انتقل النظام من الغيبة إلى الخطاب في البيت بعده في قوله ((لم ترق)).
(3) الاقتباس:
وَخَالَفِ النَّفِسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا ♣ وَإِنْ هَمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمْ[108]
فقد يكون البوصيري قد اقتبس قوله وهو ((وَإِنْ هَمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمْ)) من قوله عزّ وجلّ: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾.[109]
(4) التعطّف:
مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَـتِهَـا ♣ كَمَا يُرَدُّ جِمَـاحُ الخَيْلِ بِالُّجُـمِ[110]
(5) المقابلة:
عَدَتْكَ حَـالِيَ لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِـرٍ ♣ عَنِ الوُشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمَنْحَسِـمِ[111]
ففيه المقابلة بين ((سرّي)) و ((دَائي)) وبين ((مستتر)) و ((منحسم)). وقد وقعت المقابلة هنا بغير الضد.[112] فإنّ السرّ ليس بضدّ الداء، والانحسام بضدّ للاستتار.
ومن هنا، تلاحظ الباحثة أنّ قصيدة البردة للبوصيري مليئة بالفنون البلاغية الجميلة. وهي تشمل جميع ألوان البلاغة من المعاني، والبيان، والبديع. وكلّ هذه تجعل قصيدته البردة تمتاز بأحسن الميزة الحسنة والمقبولة. ومن ثم البعد عن التكلّف والمعارضة من قصائد المدائح النبويّة الأخرى التي ينظّمها شعراء المدائح من قبل.
· قصيدة "الأمين" لـ أ. صمد سعيد
خلفية الأمين تسميته
ومن الطبيعي، أنّ شيئاً جديداً لم يكشفه أحد في بداية نشأته، ربما لقلّة شهرته أو قلّة الرغبة في معرفته على وجه أدقّ. وهذا ما تقابله الباحثة من الصعوبات أثناء دراسة قصيدة "الأمين" للأديب الوطني ماليزيا المعروف بـ أ. صمد سعيد، فلم تجد أيّ مصدر أو مرجع حول قصيدة الأمين إلاّ بالاعتماد على كتاب القصيدة مائة في المائة. وبالنسبة إلى خلفية قصيدة الأمين، فالباحثة تعتمد على الكلام في المقدّمة الذي كتبه الأديب نفسه.[113] كما ورد في المقدّمة، ترى الباحثة أنّ أ. صمد سعيد يهتمّ بالدين منذ صغره. وهو يدرس القرآن الكريم ويحفظ بعض السور المختارة منها سورة يس بالنظر إلى فضائلها الكثيرة.
وعندما بلغ عمر الأديب ستين عاماً، جاءت الفكرة والرغبة في تنظيم قصيدة خاصة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر واضحاً من كلام الأديب أنّ السبب في ذلك هو لتقرّب نفسه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه الإمام الأكبر للأمة الإسلامية جمعاء. ويبدو أنّ تلك الرغبة جاءت نتيجة من تمسك الأديب بالدين تمسّكاً قوياً منذ بداية فترة طفولته المبكّرة.
والظّاهر أنّ الأديب قد جمع المعلومات حول سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من كتب كثيرة حوالي عشرين كتباً التي معظمها كُتِبتْ باللغة الإندونيسية والإنجليزية. ومن المؤلّفين المشهورين الذين جعلوا الأديب اعتمد على مؤلًَّفاتهم هم هيكل (Heikal)، ومرتين لينجس (Martin Lings).[114] ومن ناحية أخرى، تلاحظ الباحثة أنّ الأديب قد ندم ندماً حقيقياً على جهله عن اللغة العربية. وعلى الرغم، أنّه يستطيع أن يعرف بعض معاني عامة لبعض السور التي حفظها، فإنّ عدم معرفة اللغة العربية يجعله مواجه الصعوبات في فهم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه أدقّ وأوسع. والمعروف أنّ المصادر الأساسية التي تتناول عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كُتِبتْ باللغة العربية.
وفضلاً عن ذلك، أنّ قصيدة الأمين ليست أوّل قصيدة بالنسبة للأديب أ. صمد سعيد. وهذا لأنّه قد نظّم مجموعة القصيدة التي تتناول عن الروح الإسلاميّ منها قصيدة المعروف بـ "Kali Ini Tetamu Senja" و "Ufuk Nurani".[115] ومثل هذه القصيدة تعرف بها الأديب نفسه بـ "قصيدة روحانية" أو بالمصطلح الملايوي بـ (Puisi Rohaniah).[116]
وقد انتهى الأديب من تنظيم هذه القصيدة الطويلة في 29 من شهر خُزيران عام 1999 ميلاديّ. وكان الأديب قد أخذ مدّة طويلة لانتهاء عمله في تنظيم هذه القصيدة، وهي بثلاث سنوات تقريباً. ولذلك ترى الباحثة أنّ الأديب يحتاج إلى الصبر والاجتهاد على حجم أكبر أثناء تأليف هذه القصيدة الجميلة المثيرة. وللأسف الشديد أنّ الأديب لم يذكر لنا سبب اختياره اسم "الأمين" الذي نسب لهذه القصيدة. ومن المحتمل أنّ تسمية هذه القصيدة بـ "الأمين" لتجعل القصيدة أكثر واضحةً من بداية اسمها نفسها. ومن المعروف أنّ "الأمين" هو لقب من ألقاب الرسول صلى الله عليه وسلم المشهورة التي تلقبه عرب مكة حين نجح الرسول صلى الله عليه وسلم في حلّ المشكلة الكبيرة في ذاك الوقت وهي مشكلة وضع الحجر الأسود في مكانه الأصليّ. وذلك قبل نبوّته صلى الله عليه وسلم.
مضمون الأمين
ومن المعروف أنّ قصيدة "الأمين" هي أطول قصيدة ملايوية تتناول سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم على وجه أدقّ من غيرها. وتلاحظ الباحثة أنّ هذه القصيدة تشمل جميع النقاط المهمّة وتترك بعض الأمور التي من نظر الأديب ليست مهمّة مقارنة للأخرى. ومن الأمور التي تناولها الأديب في قصيدته هي:
وكما ذكر الأديب في مقدّمة كتاب القصيدة، أنّه نظّم هذه القصيدة بعد قرائته لمجموعة من الكتب خاصة باللغة الإنجليزية منها التي كتبها هيكل (Heikal)، ومرتين لينجس (Martin Lings) أو أبو بكر سراج الدّين. وقد بحثت الباحثة تلك الكتب ووجدت كتاباً واحداً ألفّه مرتين لينجس حول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ويبدو أنّ الأديب قد اطّلع هذا الكتاب وأخذ المعلومات منه، فأصبح الكتاب مصدراً أساسياً في تأليف قصيدة الأمين، وعنوان الكتاب هو: "Muhammad: His Life Based on Earliest Sources". وقد تضمّن الكتاب بالمعلومات الكثيرة حول سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث بلغ إلى 359 صفحة كاملة. وأمّا بالنسبة إلى كاتب Heikal أو اسمه الكامل هو Muhammad Husain Heikal، وقد استخدم الأديب أ. صمد سعيد كتابه المشهور بعنوان: "Sejarah Hidup Muhammad"، وهو مكتوب باللغة الملايوية.
وقد ذكر محمد كمال عبدالله في مقالته،[117] من المحتمل أنّ الأديب قد لجأ إلى بعض السور المختارة من القرآن الكريم خاصة عندما يتكلّم عن زوجة الرسول سيدتنا عائشة رضي الله عنها التي ذكرتْ في سورة النساء وسورة النور. وكذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه في سورة محمد، سورة الإسراء، سورة ق، سورة الحجر، سورة يس، سورة السجدة، سورة الكهف، سورة الفتح، سورة الشعراء وغيرها من السور القرآنية المعروفة.
لغة البردة
وأمّا بالنسبة إلى اللغة، فمعظم المصطلحات، والكلمات، والألفاظ المستخدمة سهلة وكثرة استعمالها إلاّ في بعض النقاط المحدّدة. ففي هذه النقاط، استخدم الأديب المصطلحات التي لا يعلمها عوام الناس لقلّة استخدامها إلاّ الذين يفهمون الأدب الملايويّ من خلال كثرة القراءة لكتابات أدبية مختلفة. ومن هذه الكلمات هي:[118]
|
الكلمات |
الصفحة |
الكلمات |
الصفحة |
|
Rembulan |
12 |
Gempita |
58 |
|
Gempita |
18 |
Purnama |
62 |
|
Kalbu |
19 |
Perdu |
74 |
|
Mensyahdui |
20 |
Girang |
85 |
|
Sanubari |
23 |
Berjengkit |
98 |
|
Leluhur |
23 |
Jerkah |
114 |
|
Sepelosok |
25 |
Desir |
122 |
|
Nurani |
32 |
Pusar |
136 |
|
Berkelana |
37 |
Boyot |
154 |
|
Gusar |
44 |
Sangkak |
264 |
ومن ناحية أخرى، هناك كلمات كُتِبت مخالفة لما حدّدها المجمع الذي يحافظ اللغة الملايوية في ماليزيا، المعروف بـ "Dewan Bahasa dan Pustaka". وقد صرح الأديب بذكر تلك المخالفة من أجل الحصول على التذوّق في قراءة القصيدة. ومن هذه الكلمات:
(1) Hewan، والكلمة الصحيحة هي Haiwan
وذلك كما قال الأديب:
"Bahagia bukan ceritera. Seketika setaraf hewan dan manusia" [119]
(2) Beda، والكلمة الصحيحة هي Beza
وذلك كما قال الأديب:
"dua wajah saling berbalah, dua tingkah amat berbeda, fakir Hamzah" [120]
(3) Tofan، والكلمة الصحيحة هي Taufan
[121]"Inti diri, tak terkawal dengki iri, rengek tofan dari gurun"
(4) Elang، والكلمة الصحيحة هي Helang
[122]"Arahan yang paling durja; elang, serigala sedia saksinya."
وقد ذكر أحمد كمال عبدلله أيضاً أنّ في قصيدة الأمين بعض الأغلاط التي تعتبر من عيوب القصيدة خاصة الأغلاط في الكتابة أو المطبعية.[123] ومن هذه الأغلاط هي في الجملة:
[124]"Tanah menjadi tidak __?__ yang ramah subur dengan musim kafilah"
وهناك كلمة ناقصة بين كلمتي "tidak" و "yang" كما وضعت الباحثة الخط بين هتين الكلمتين. ويبدو أنّ الأديب قد نسي في تكميل ذلك السطر. ومن ثمّ، الغلط في كتابة بعض الاسم الخاص، وعلى سبيل المثال اسم جدّ الرسول صلى الله عليه وسلم كُتبت بـ "Abdul Mutalib" في أحد السطر وكُتبت بـ "Abdul Muttalib" في السطر قبله، وهي الكتابة الصحيحة.[125] وبجانب ذلك، يرى أحمد كمال عبدلله أنّ هناك غلط في الجملة التي وردت فيها كلمة "terpendalam"، كما قال الأديب:
[126]"terpendalam khazanah di sisi, di dalam, di antara dan diluarnya"
فالحقيقية استخدام هذه الكلمة ليس غير مناسب في مكانها فقط، بل يعتبر خطأ لغويًّا إذا نتبع النظام النحويّ للغة الملايوية. ومن المحتمل أنّ الجملة الصحيحة هي:
"terpendam khazanah di sisi, di dalam, di antara dan diluarnya"
بلاغة الأمين
والمعروف أنّ القصيدة العربية تختلف عن القصيدة الملايوية في النقاط المحدّدة. والمصطلاحات البلاغية كما هي موجودة في اللغة العربية كالشجع، والطباق، والمقابلة، والجناس، وغيرها لم توجد في اللغة الملايوية. وللغة الملايوية معيار خاص للنظر إلى الجماليات الموجودة في القصيدة. وسوف تذكر الباحثة بعض النقاط المهمّة حول الجماليات في قصيدة الأمين في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:
(1) التكرار، وهذا فنّ من الفنون الجميلة في القصيدة الملايوية:
[127]"Zaman ini nafas ular dan kerengga, lidah dan sengat"
[128]"Musim adalah nafas ular dan kerengga, sengat dalam kafilah"
[129]"Semua isyarat dari langit dan bumi, dalam arus kafilah dan di sisi khemah"
[130]"mencari isyarat dari langit dan bumi, mengejutkan kafilah,"
[131]"Dalam syahdu khemah arus kafilah yang letih, kemungkaran"
[132]"Khemah yang rapat dalam satu kafilah nafasnya tetap luka"
(2) الاقتباس بمعاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية:
[133]"bertanya-tanya kepada al-Lata, al-'Uzza dan Manat. Dan"
وذلك كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُُخْرَى﴾[134]
[135]"terngiang wahyu yang memerintahkannya: "Bacalah" awal kata"
وقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[136]
turunlah Surah al-Kahfi dengan mutiara kisah tiga peristiwa
[137]Cerita sahabat dalam gua, kisah al-Khidir dan kisah Zulkarnain
والحقيقة كلّ هذه القصص مذكورة في سورة الكهف، وذلك كما ذكرت الباحثة في الأتي: وقال الله عزّ وجلّ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوْا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾[138]، وقال الله عزّ وجلّ: ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾[139]، والمراد لكلمة "عَبْداً" هنا خضر عليه السّلام.[140] وقال الله عزّ وجلّ أيضًا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾[141].
[142]"Masjid al-Haram salam dimula mengiringi doa sebati hati ke Masjid al-Aqsa"
وقال الله عزّ وجلّ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى...﴾[143]
[144] "Telah bermimpi Baginda akan syurga, telah dicapainya buah anggur."
وقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً﴾[145]
وأمّا بالنسبة إلى معاني الأحاديث النبوية، كما قال الأديب حينما يتكلّم عن طريق صلصلة الجرس وهو أحد الطرائق في الحصول على الوحى الإلهي حيث قال:
[146]"terdengar wahyu bagaikan suara loceng, dan setelah seketika,"
وذلك كما ورد في حديثه الشريف حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال...))[147]
(3) الفكاهة
وعلى الرغم من أنّ هذه القصيدة تتناول عن السيرة النبوية الشريفة، والرسول صلى الله عليه وسلم هو قائد الأمّة وخاتم الأنبياء والرسل أجمعين، استخدم الأديب أ. صمد سعيد أسلوب الفكاهة خاصة عندما يحكى عن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته المطهّرات من الأدناس. ويبدو أنّ هذا الأسلوب الفكاهي يبيّن لنا مدى حسن معاملته مع الزوجات على الرغم من أنّه الشخص المختار عند الله عزّ وجلّ والشخص الجاد أمام أصحابه وأمّته. وذلك كما ذكر الأديب عن حالة زوجة النبي سيدتنا سعودة رضي الله عنها:
Gemuk orangnya Saudah, berjalan dengan lenggang yang berat, kata-kata
[148]disisip jenaka antara sedar dan tidak, dan Nabi terhibur dan senyum
(4) كثرة استخدام كلمة "yang"
وإذا عمقنا النظر في قصيدة الأمين، فالأديب قد استخدم كلمة "yang" في أماكن كثيرة متعدّدة. وهذا يجعل القصيدة متميّزة من القصائد الأخرى. ففي اللغة الملايوية كلمة "yang" من نوع الكلمة التي يسمى بـ "Kata Sendi". ومن الأمثلة استخدام هذه الكلمة كما يلي:[149]
"kembara lahir yang paling suci, nafiri batin yang amat asli" (السطر السادس)
"dalam usia lebih dewasa, yakin, kemas, peniaga yang jaya" (السطر الحادي عشر)
"Berbincang ia dengan Waraqah bin Naufal sepupu yang pendengar" (السطر الثالث عشر)
"suara unta dan kaleng berlaga, suara guruh dan hujan yang tiada" (السطر العشرون)
"terkenyit datang. Suara dari hati sejarah yang amat purba" (السطر الحادي والعشرون)
"denai-denai tapak, busut-busut pasir, mula berkata tiada yang rahsia" (السطر الثاني والعشرون)
"Kini diri atas batas benih bermula hati nurani yang lebih rela" (السطر الرابع والعشرون)
وكلّ هذه كلمة "yang" تُذكر في الصفحة الواحدة وهي صفحة اثنان والخمسين ولكن في سطور مختلفة.
(5) التصوّر الخياليّ
ومن ناحية أخرى، تلاحظ الباحثة أنّ الأديب ممتاز في ضرب الصّور الخيالية للقراء. وهذه الصّور الخيالية تجعل أذهان القرّاء تفكّر وتصوّر تلك الأحداث أثناء قراءة القصيدة. فاستخدام الكلمة مهمّ جداً في إعطاء الصّور الخيالية حتى كأنّها تحدث حقيقية أمام القرّاء. وعلى سبيل المثال كما قال الأديب:
gelita, mencari khemah paling papa. Wanita itu beban
dan harta, diserapkan oleh nafsu, dikunyah dan dijentik
seluruh nestapa, dicekau, dicengkam, diseret ke tengah,
[150] ditimbus di sisi kafilah, tengkorak unta dan kaleng tua.
(حالة النساء المظلومة في الجاهلية)
Dan Jibril masih menarik tangan Nabi, dan Buraq semakin dekat;
putih bentuk kuda miripnya dan bersayap pada pangkal pahanya
[151] tak terhayat oleh mata, tak tergambar oleh lidah, istimewanya.
(الحديث عن براق في الإسراء والمعراج)
(6) المظاهر الطبيعية
وقد ذكر المؤرّخون بأنّ شعراء العرب قد بدأوا في وصف الطبيعة منذ العصر الجاهليّ. وكانوا يصفون الجبل ويشبهون صدرها بالطريق، وكذلك يصفون كثيراً من الحيوانات كالخيل، والناقة، والإبل، والماعز، وغيرها في قصائدهم الجميلة الرائعة.[152] ويبدو أنّ الأديب أ. صمد سعيد قد تأثّر بعادة العرب عندما يذكر مجموعة من المظاهر الطبيعية للبلاد العربية في قصيدته الأمين. ومن هذه المظاهر الطبيعية هي:
kerak biji kurma – gunung ganang – purnama – zamzam – ribut purba
laut merah – lembah – bulan – tofan (taufan) – pasir – bukit pasir
serigala – kambing – burung – lembah gersang – gurun – telaga
(7) ذكر أسماء الأعلام المتعدّدة
ومن الجماليات الأخرى الموجودة في قصيدة الأمين هي ذكر أسماء الأعلام المتعدّدة. وذلك أنّ هؤلاء الأشخاص قد لعبوا دوراً هاماً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن ثمّ، أنّ هذه الجمالية تدّل على أنّ الأديب قد قرأ وجمع المعلومات الكثيرة حول السيرة النبوية، وحصل على تلك المعلومات من خلال قراءته لمجموعة الكتب كما ذكرت الباحثة سابقاً. ومن بعض هذه الأسماء هي:
Abu Bakar – Umar ibn al-Khattab – 'Uthman ibn 'Affan – Ali – Abdul Muttalib
Halimah Sa'diah – Aminah – Fatimah – 'Aisyah – Ummu Salamah – Hafsah
Zaid bin Harithah – 'Ukasyah – Hamzah – Ummu Aiman – Talhah
Khalid al-Walid – Abdullah bin Zubair – Abu Sufian – Zainab binti Jahsyi
(8) كثرة التساؤلات
كما هو المعروف أنّ أسلوب الاستفهام نوع من لون المعاني في علم البلاغة العربية. ولذلك بالنّظر إلى كثرة التساؤلات والاستفهامات في قصيدة الأمين، ترى الباحثة أنها من جماليات هذه القصيدة المطوّلة. ومن تلك التساؤلات هي:
[153]"Siapa watak di dalamnya? Penyeri nafas kudus, lelaki khusus?"
[154]"Tak inginkah mereka, mungkin dikira, petunjuk dasar dalam dunia?"
[155]"Bagaimana ingin dituduh dia tukang sihir, tukang tenung, penyair?"
[156]"Mengapa air mata seperti anugerah, pilu apakah yang paling bertakhta?"
[157]"siapakah bakal sedia menerima pedang dengan segala ragam rentaknya?"
"segalanya hidangan hati nurani yang utama, masih perlukah wasiat lain?"[158]
وفي الحقيقة، أنّ أسلوب الاستفهام يفيد معنى الطلب. ولذا قالوا في تعريفه: "الاستفهام هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل بأدوات خاصة".[159] ويستطيع أن نقول هنا، أنّ الاستفهام في اللغة الملايوية يشبه الاستفهام عند العرب حيث يجعل الجملة أكثر بلاغة وأوضح تمييزًا من الجمل العادية.
دراسة ومقارنة: أوجه الاتفاق والاختلاف
· من حيث الدوافع
ومن المؤكّد أنّ كلا الشاعرين قد تناولا شخصية واحدة وهي شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك، نرى قد اختلف الشاعران عن بعضهما في الزوايا التي انطلقا منها لمدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. فقد ركّز أحد منهما على ناحية معيّنة من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وركّز الأخر على ناحية أخرى. وستحاول الباحثة الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في مسائل مختلفة أولاها بدوافع كلّ منهما. والتصوّف هو أهمّ دافع للبوصيري في تنظيم قصيدة البردة لمدح الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك بالنظر إلى الأدلة والبراهين التي أثبتت عن صلّته بإحدى الفرق الصوفية وهي فرقة الشاذلية. "وبلغ الحبّ الصوفيّ ذروته عند البوصيري في مطلع بردته، والتي قالها في ذروة تصوفه".[160]
أَيحْسَـبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ ♣ مَا بَيْنَ مُنْـسَجِمٍ مِنْـهُ وَمُضْطَرِمِ
لَوْلاَ الهَوَى لمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ ♣ وَلاَ أَرِقْتَ لِـذِكْرِ البَـانِ وَالعَلَمِ
فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَ مَا شَهِـدَتْ ♣ بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الـدَّمْعِ وَالسَّقَمِ
وَأَثْبَتَ الوَجْـدُ خَطَّى عَبْرَةٍ وَضَنًى ♣ مِثْْلِ البَهَـارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ
نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي ♣ وَالحُـبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتِ بِالأَلَمِ[161]
وأمّا بالنسبة إلى الأديب الوطني أ. صمد سعيد، ترى الباحثة أنّ من دافعها في تنظيم هذه القصيدة الطويلة حول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه هو التقرّب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. ونستطيع أن نعرف هذا الدافع العجيب الخالص من خلال كلامه الذي ورد في مقدّمة كتاب قصيدة الأمين. وذلك كما قال الأديب:
"Empat tahun berlalu, dalam usia sisa enam puluh tahun, saya tersedar betapa sia-sianya kehidupan saya jika tidak saya ciptakan sesuatu yang bakal mendekatkan saya kepada Nabi kami yang besar".[162]
وبجانب ذلك، قد كرّر الأديب هدفه المنشود في تنظيم هذه القصيدة في آخر كلامه في مقدّمة كتاب القصيدة. ولذلك، من الموّكد أن نقول أنّ من أهمّ دافع لأديب أ. صمد سعيد في تنظيم القصيدة هو التقرّب إلى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.
"Penciptaan puisi ini, dengan demikian, ialah perjalanan rohaniah saya sendiri untuk mengenal Rasulullah s.a.w. sedekat mungkin walaupun ia bukanlah satu upaya yang mudah".[163]
ومن ناحية أخرى، وضّح الأديب أنّ هذه العملية الجبّارة كأنّها هديّة منه إلى الله عزّ وجلّ الذي قد منحه الحياة الطويلة حتى بلغ عمره 64 سنة.
"Inilah usaha yang dapat saya lakukan pada usia senja ini sebagai buah tangan kecil buat Tuhan Rabbulalamin yang telah memberikan kehidupan saya sehingga menjangkau angka 64 kini; sama ada bahagia atau derita, saya pasrah menerimanya".[164]
وعلى الرغم من أنّ هناك قيل بأنّ أ. صمد سعيد قد شارك بإحدى الفرق الصوفية المشهورة في ماليزيا، ولكن لا تستطيع الباحثة أن تقبل ذلك القول لأنّه مجرد الكلام الفوضى لا أساس فيه على الإطلاق. ومن هنا، نستطيع أن نقول أن التقرّب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو أهمّ دافع تشابه الشاعران فيه، ولكن بالنسبة إلى البوصيري، أنّ إحساس التقرّب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جاء من تصوّفه، وأمّا أ. صمد سعيد فجاء ذلك الإحساس من عند نفسه هو، ولا يوجد العنصر الخارجيّ يؤكّده.
· من حيث العناصر
والآن ننتقل إلى عناصر المدائح النبوية عند الشاعرين. فقد اتفقت مدائحهما في أهمّ عنصر من عناصر المديح النبويّ، ألا وهو شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تنطوي عليه تلك الشخصية الكريمة من جوانب مختلفة. وبالبساطة، أنّ الشاعرين نجحا في إبراز مراحل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من مولده، وبعثته، ومعجزاته، وجهاده وما إلى ذلك. ويبدو أنّ مصادر أساسية للشاعرين متشابهة، وهي القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وكذلك سيرته صلى الله عليه وسلم، وأحداث التاريخ وغيرها.
والمهمّ، يتفوق أ. صمد سعيد البوصيري في كمّية مضمون ومحتوى القصيدة. فقد جاء تناول أ. صمد سعيد لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم أوسع وأشمل. وذلك بالنظر إلى عدد الصفحات المكتوبة لكلي القصيدتين. وعلى سبيل المثال، أنّ البوصيري قد تناول قصّة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة عشر بيتاً، وبدايته كالأتي:
أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيْبِ عُنْصُـرِهِ ♣ يَا طِيْبَ مثبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَـمِ[165]
حتى البيت الذي قال:
نَبْذًا بِهِ بَعْـدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهَـا ♣ نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَـاءِ مُلْتَقِمِ[166]
وبالمقابل، أنّ أ. صمد سعيد تناول هذه النقطة في اثنان وسبعين بيتاً أوّله:
Bakal bermula gemilang sejarah, bakal hadir pemimpin ummah.
Dari bibir sekuruh nabi, akur yang yakin, berseri mentari,[167]
حتى البيت الذي قال:
kafilah keluarga, khemah bermula. Bayi diteliti amat kagum, Thuwaibah
serasa di hati, walau tetap terbatas hari, tali batin tetap mengikat.[168]
ومن هنا، نتبيّن مدى تعمّق أحدهما في بعض تلك المصادر، وانعكاس في بعض عناصر المديح النبويّ. فقد تفرّد أ. صمد سعيد عن البوصيري في تناول بعض النقاط المهمّة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك مثل البيان عن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته المطهرات وكذلك القصّة حول وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي رأي الباحثة، أنّ هاتين قضيتين مهمّتان أثناء مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي تعتبر القضية التي لها مكانة خاصة ومهمّة للرسول صلى الله عليه وسلم، وبها تبرز الصفات الخِلقية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
· من حيث الجماليات البلاغية
وقد شغف الشاعران بأسلوب بلاغية جميلة ممتعة حيث تجعل القصيدتين متميّزة من القصائد الأخرى غيرهما. وقد اتّفق كلا الشاعرين في استخدام الاقتباس في قصيدتهما. ومن هنا، نتبيّن أن أسلوب الاقتباس موجود في الأدب الملايويّ، وبالطبع في الأدب العربيّ إشارة إلى تمسّك الشاعرين بالمصادر الأساسية لدينهما وهو الإسلام. وبالبساطة نقول أنّ الاقتباس هو الإشارة إلى قضية واقعية في القرآن الكريم والحديث النبويّ بذكر بعض ألفاظها دون استيفاء الألفاظ كلّها.[169]
وتتّضح معرفة البوصيري بالقرآن الكريم والسنة النبويّة المطهّرة إذ يقتبس منهما اقتباساً لفظياً ومعنوياً، ومن أمثلة قول البوصيري:
وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً ♣ مِنْ قَابَ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ[170]
وهذه الآية مستوحى من قوله عزّ وجلّ في القرآن الكريم: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾[171].
وقد مرّ بنا اعتماد البوصيري على الاقتباس لفظياً ومعنوياً من القرآن الكريم والسنة النبويّة، وهذه السمة نجدها عند أ. صمد سعيد في قصيدته "الأمين". يقول أ. صمد سعيد:
[172]"Masjid al-Haram salam dimula mengiringi doa sebati hati ke Masjid al-Aqsa"
وقد اقتبس ذلك من قول الله عزّ وجلّ في سورة الإسراء حيث قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى... ﴾[173].
وأمّا بالنسبة إلى الأساليب البلاغية الأخرى، قد لاحظت الباحثة بأنّها تختلف اختلافاً كبيراً بين الشاعرين العربيّ والملايويّ. والمهمّ أنّ توفير القصيدتين بالبلاغة تساعد القراء على تأثير نفوسهم بالعواطف والمشاعر الحبّية نحو الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالإضافة، من هنا نتبيّن صدق العاطفة والتجربة الفنية لدى البوصيري و أ. صمد سعيد في تأليف قصيدتهما، ومن ثمّ إظهار العلاقة الروحية بينهما وبين الممدوح وهو الرسول صلى الله عليه وسلم.
· من حيث اللغة والأسلوب
ومن المعروف، أنّ اللغة العربية تختلف عن اللغة الملايوية في جوانب عديدة منها النظام الصوتيّ، والصرفيّ، والنحويّ، والدلاليّ.[174] ومن ثمّ، قد ظهر هذا الاختلاف في الخصائص اللغوية والأساليب البلاغية الأدبية وتكوينها. فبالطبع، أنّ صيغة قصيدة البردة تختلف عن صيغة قصيدة الأمين نتيجة من اختلافهما في استخدام اللغة كوسيلة عرضهما. وعلى الرغم من هذا الاختلاف، هناك بعض أوجه التشابه بين لغة البردة والأمين لأنّ حاول أ. صمد سعيد أن يقلّد الأساليب البلاغية العربية في قصيدته. وذلك لأنّ من المعلوم، أنّه قد اطلع مجموعة المصادر حول السيرة النبويّة ومن ضمنها القرآن الكريم، ولذلك من المؤكّد أنّ يتأثر بأساليب قرآنية التي مليئة بالجماليات البلاغية البديعية المتوفرة.
وكان الموضوع الذي تناوله الشاعران هو موضوع دينيّ، وإنّه لصيق بالرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا جاءت اللغة من حيث الألفاظ، والتراكيب، والمفردات، ذات طابع دينيّ.[175] ونستطيع أن نرى هذا الطابع من خلال جهد الشاعرين في تأليف قصيدتهما، وصياغتها صياغة شعرية متميّزة. ومن مميزات ذلك الطابع السهولة، واليسر، والخفة، والرقة، والخلو من الوعورة والخشونة.[176]
ومن ثمّ، إنّ كلتي القصيدتين تتصفان بحسن اختيار الألفاظ وتركيبها الذي ينسجم مع المعنى العام لتحقيق سلامة اللفظ والعناية الدقيقة والملاءمة بين الألفاظ والمعاني. وقد اختار الشاعران الألفاظ المعبّرة عن المعاني في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم خُلقياً وخِلقياً. وبالإضافة إلى ذلك، تتّضح آثار الصياغة القرآنية عند كلي الشاعرين كما اشتركا في استخدام بعض المصطلحات الدينية، وعلى سبيل المثال: الله، ونبي، ورسول الله، ودنيا، وشيطان، وشفاعة، وعرب، وما إلى ذلك.
وأمّا من ناحية الأسلوب، قد اشترك فيها الشاعران على وجه العموم بعض الأساليب البلاغية منها أسلوب الاستفهام وأسلوب الدعاء. وكما يظهر الأسلوب القصصي في القصيدتين خاصة عندما تعرض القصيدتان الوصف عن أحوال المعركة التي دارت بين جيوش الرسول صلى الله عليه وسلم وأعداء الإسلام من المشركين والمنافقين. وهنا، تقدّم الباحثة نموذجاً مأخوذ من القصيدتين حول أسلوب الاستفهام وأسلوب الدعاء:
أسلوب الاستفهام:
أَمِنْ تَـذَكُّرِ جِيـرَانٍ بِذِي سَلَمِ ♣ مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ[177]
[178]"Mengapa air mata seperti anugerah, pilu apakah yang paling bertakhta?"
أسلوب الدعاء:
يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ ♣ لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ[179]
Doa Nabi terlalu syahdu, dalam dan khusyuk memintanya, kemenangan
[180]perlu bagi Islam, penghantar pesan umat manusia, penghebah janji bahagia
خاتمــة
وبعد هذه الجولة العلمية المتواضعة في هذا موضوع، نكون قد وصلنا إلى نهاية البحث، ونخلص إلى النتائج الآتية:
1) بدأت القصيدة المتعلّقة بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم منذ طفولته المبكّرة حيث مدحه جدّه عبد المطلب، ثمّ انتشرت هذا الفن عبر العصور المختلفة بأغراض متعدّدة خاصة لتقرّب إليه صلى الله عليه وسلم، وتضمّن فيه المعاني والمظاهر الدينية وكذلك المفاهيم الإسلامية.
2) في أغلب الأحوال، إنّ شعر المديح النبويّ كان ثمرة لتصوّف قائله، ونضج هذا الفنّ واكتمال لدى الشاعر بنضوج تصوّفه واكتماله، وذلك ما حدث للبوصيري الذي يميل إلى طريقة الصوفية الشاذلية. وأمّا بالنسبة إلى أ. صمد سعيد، ليس هناك أي حجج أو براهين تثبت بأنّه يشترك في أي الطرق الصوفية الموجودة في ماليزيا.
3) أثبتت الوثائق القديمة انتشار البردة في أرخبيل الملايو، ومنها مخطوطة "البردة". وهناك جهود جبّارة من قبل العلماء الملايويين في معارضة قصيدة البردة، وشرحها، وترجمتها، فأصبحت القصيدة مشهورة لدى المجتمع الملايويّ منذ السنوات القديمة.
4) تعدّ قصيدة الأمين التي ألّفها الأديب الوطنيّ ماليزيا، داتوء أ. صمد سعيد أوّل محاولة شاعر ماليزيّ في تنظيم قصيدة مطوّلة حول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه في القرن الحادي والعشرين. وهي تتضمّن في كتاب قصيدة ضخمة بثلاثمائة وسبع عشرة صفحة.
5) إنّ المقارنة بين قصيدتين "البردة" و"الأمين" تكشف عن وجود بعض النقاط الاتفاقية بين هاتين قصيدتين شكلية أم معنوية. وذلك لأنّ القصيدتين تقدّم لنا عن سيرة الشخصية الواحدة المهمّة لدى الأمة الإسلامية وهي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾.[181]
6) وبالإضافة إلى تسمية قصيدة الأمين بقصيدة المديح النبويّ، من الممكن أن نطلقها باسم أخر أكثر دقّة ووضوحاًً ألا وهو قصيدة السيرة النبويّة الشريفة. وذلك لأنّ هذه القصيدة تقدّم لنا عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ قبيل ميلاده حتى نهاية حياته بكاملها.
وهكذا بعض ملاحظة الباحثة المتواضعة حول هذا البحث. والله نسأل أن يتقبّل هذا البحث الذي لم أرد حين أنشأته غير وجهه الكريم. ربّنا آتنـا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار. وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.
الهوامش والحواشي
1 زكي مبارك، المدائح النبوية في الأدب العربي (بيروت: دار الجيل، 1412هـ/1992م)، ص11.
2 المرجع نفسه، ص11.
3 سورة آل عمران، الآية 31.
4 محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا (بيروت: دار ابن كثير، 1417هـ/1987م)، ج1، ص14.
5 سورة يس، الآية 69.
6 محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (بيروت: دار الفكر، د.ت)، ج2، ص1235.
7 يوس نظرية بنت عبدالله، بردة البوصيري وأثرها في كنز العلا، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، 2005م، ص17.
8 محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، مرجع سابق، ج3، ص1271.
9 محمد بن سعد بن حسين، المدائح النبوية بين المعتدلين والغلاة (رياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1406هـ/1986م)، ص11.
10 زكي مبارك، المدائح النبوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص12.
11 يوس نظرية بنت عبدالله، بردة البوصيري وأثرها في كنز العلا، مرجع سابق، ص23.
12 زكي مبارك، المدائح النبوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص16.
13 المرجع نفسه، ص26.
14 المرجع نفسه، ص66.
15 المرجع نفسه، ص81-82.
16 يوس نظرية بنت عبدالله، بردة البوصيري وأثرها في كنز العلا، مرجع سابق، ص28.
17 روسني سامه، القصة الشعبية بين الأديبين العربي والملايوي، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 1997م، ص5.
18 المرجع نفسه، ص5.
19 المرجع نفسه، ص6.
20 المرجع نفسه، ص7.
21 S. Q. Fatimi, Islam Comes To Malaysia (Singapore: Msri Singapore, 1963), p 99.
22 محمد أحمد السنبطي، حضارتنا في إندونيسيا (الكويت: دار القلم، 1983م)، ص180.
23 Osman Mohd Yatim, Bibliografi Islam Terawal di Nusantara (Kuala Lumpur, 1990), p 41.
24 روسني سامه، القصة الشعبية بين الأديبين العربي والملايوي، مرجع سابق، ص9.
25 Ismail Hamid, Asas Kesusasteraan Islam (Kuala Lumpur: Dewan Bahasa Dan Pustaka, 1990), p 104.
26 المرجع نفسه، ص106.
27 عدلي يعقوب، مفهوم الأدب الإسلامي في العصر الحديث بين الأدباء العرب والملايويين: دراسة مقارنة، رسالة الدكتورة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ، 2006م، ص144.
28 Muhammad Bukhari Lubis, Qasidah's In Honor Of The Prophet (Kuala Lumpur: Universiti Kebangsaan Malaysia, 1983), p 6.
29 جميل هاشم وسليمان إبراهيم، التصوّف في ماليزيا: تاريخه وانتشاره ومفاهيمه، مجلة التجديد، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، 2003م، ج14، ص113-114.
30 وتضمن الكتاب مجموعة من الموالد؛ شرف الأنام، برزنجي نثر، وبرزنجي نظم، قصيدة البردة لإمام البوصيري، وأدعية ختم الموالد، وعقيدة العوام، وراتب الحداد، وتلقين الميت، ودعاء نصف شعبان، وغيرها.
31 عدلي يعقوب، مفهوم الأدب الإسلامي في العصر الحديث بين الأدباء العرب والملايويين: دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص164-165.
32 انظر: يوس نظرية بنت عبدالله، بردة البوصيري وأثرها في كنز العلا، مرجع سابق، ص77.
33 A. H. Edrus, Persuratan Melayu 2 (Singapore: Qalam, 1960), p 202.
34 المرجع نفسه، ص76.
35 Ashaari Muhammad, Cahaya (Kuala Lumpur: Darul Arqam, 1977), p 45.
A. Wahab Ali, " Muhammad Datanglah Kembali Padaku," Dewan Masyarakat, Disember 1964, p 52. 36
37 محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوافيات، تحقيق: د. إحسان عباس (بيروت: دار صادر، د.ت)، ج3، ص362.
38 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1406هـ/1986م)، ص67.
39 البوصيري، ديوان البوصيري، تحقيق: محمد سيد كيلاني (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحنبلي وأولاده، 1393هـ/1973م)، ص6.
40 محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوافيات، مرجع سابق، ج3، ص362.
41 شهاب الدين أبي الفلاح عبد الحيّ بن أحمد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، 1419هـ/1998م)، ج6، ص102.
42 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص5.
43 المرجع نفسه، ص5.
44 المرجع نفسه، ص6.
45 المرجع نفسه، ص7.
46 المرجع نفسه، ص11.
47 المرجع نفسه، ص11.
48 المرجع نفسه، ص16.
49 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص80.
50 ابن عباد محمد بن إبراهيم النفري، الأذكار العلية والأسرار الشاذلية (الاسكندرية: المطبعة السعدية، 1288هـ)، ص5.
51 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص89.
52 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص124.
53 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص150.
54 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص83.
55 المرجع نفسه، ص25.
56 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص145.
57 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص238.
58 المرجع نفسه، ص47.
59 شهاب الدين أبي الفلاح عبد الحيّ بن أحمد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، مرجع سابق، ص102.
60 الشبكة العنكبوتية الدولية: http://www.ujanailmu.com.my/cat_a_samad_said.cfm، المقتبس في 12/12/2007.
61 Siti Aisah Murad, A. Samad Said Dalam Esei Dan Kritikan (Kuala Lumpur: Dewan Bahasa dan Pustaka, 2007), p 1.
62 Awang Abdullah, Biografi Sasterawan Negara A. Samad Said (Kuala Lumpur: Dewan Bahasa dan Pustaka, 2001), p 12.
63 Siti Aisah Murad, A. Samad Said Dalam Esei Dan Kritikan, passim, p 1.
64 Ibid, p 1.
65 الشّبكة العنكبوتية الدّولية: http://www.ujanailmu.com.my/cat_a_samad_said.cfm، المقتبس في 12/12/2007. و Awang Abdullah, Biografi Sasterawan Negara A. Samad Said, passim, p 28.
66 Awang Abdullah, Biografi Sasterawan Negara A. Samad Said, passim, p 20.
67 Siti Aisah Murad, A. Samad Said Dalam Esei Dan Kritikan, passim, p 2.
68 Ibid, p 2.
69 Ibid, p 409-413.
70 الشّبكة العنكبوتية الدّولية: http://ms.wikipedia.org/wiki/A._Samad_Said، المقتبس في 26/12/2007.
71 Teh Mohd. Yusof Hasan, "Pengiktirafan Kepada A. Samad Said," Dewan Sastera, vol. 33, no. 10, Oktober 2003, p 49.
72 Siti Aisah Murad, A. Samad Said Dalam Esei Dan Kritikan, passim, p 3.
73 Ibid, p 3.
74 Awang Abdullah, Biografi Sasterawan Negara A. Samad Said, passim, pp 117-127.
75 زكي مبارك، المدائح النبوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص125.
76 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص29 و238.
77 المرجع نفسه، ص29.
78 المرجع نفسه، ص29.
79 المرجع نفسه، ص29.
80 زكي مبارك، المدائح النبوية في الأدب العربي، مرجع سابق، ص130-131.
81 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص27.
82 المرجع نفسه، ص28.
83 سورة يس، الآية 69.
84 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص29.
85 انظر: عبد العال الحمامصي، البوصيري مادح الرّسول الأعظم (بيروت: مكتبة الهداية، 1413هـ/1993م)، ص47-58.
86 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص296.
87 سورة الإسراء، الآية 105.
88 سورة االطلاق، الآية 11.
89 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص242.
90 سورة آل عمران، الآية 7.
91 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص244.
92 سورة التوبة، الآية 5.
93 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص246.
94 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص298.
95 محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوافيات، مرجع سابق، ج3، ص364.
96 سعيد الأحرش، بردة البوصيري بالمغرب والأندلس خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين (المملكة المغربية: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، 1419هـ/1998م)، ص156.
97 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص238.
98 المرجع نفسه، ص240.
99 المرجع نفسه، ص241.
100 المرجع نفسه، ص245.
101 المرجع نفسه، ص248.
102 المرجع نفسه، ص242.
103 سعيد الأحرش، بردة البوصيري بالمغرب والأندلس خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين، مرجع سابق، ص368.
104 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص239.
105 سعيد الأحرش، بردة البوصيري بالمغرب والأندلس خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين، مرجع سابق، ص372.
106 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص238.
107 المرجع نفسه، ص238-239.
108 المرجع نفسه، ص240.
109 سورة الأعراف، الآية 21.
110 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص239.
111 المرجع نفسه، ص239.
112 سعيد الأحرش، بردة البوصيري بالمغرب والأندلس خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين، مرجع سابق، ص490.
113 انظر إلى مقدّمة كتاب القصيدة: A. Samad Said, Al-AMIN Riwayat Hidup Rasulullah s.a.w dalam Puisi (Kuala Lumpur: Dewan Bahasa dan Pustaka, 1999).
114 Ibid, p vii.
115 Ibid, p ix.
116Ibid, p x.
117 Ahmad Kamal Abdullah, "Bibit-bibit Keindahan Seni Pengucapan Dalam al-Amin," Dewan Sastera, vol. 30, no. 05, Mei 2000, p 27.
118 راجع كتاب القصيدة: A. Samad Said, Al-AMIN Riwayat Hidup Rasulullah s.a.w dalam Puisi (Kuala Lumpur: Dewan Bahasa dan Pustaka, 1999).
119 Ibid, p 1.
120Ibid, p 77.
121Ibid, p 2.
122Ibid, p 5.
123 Ahmad Kamal Abdullah, "Bibit-bibit Keindahan Seni Pengucapan Dalam al-Amin," passim, p 28.
124 A. Samad Said, Al-AMIN Riwayat Hidup Rasulullah s.a.w dalam Puisi, passim, p 30.
125Ibid, p 42.
126Ibid, p 47.
127Ibid, p 6.
128 Ibid, p 28.
129Ibid, p 23.
130Ibid, p 23.
131Ibid, p 25.
132Ibid, p 26.
133Ibid, p 10.
134 سورة النجم، الآيات 19-20.
135 Ibid, p 55.
136 سورة العلق، الآية 1.
137 Ibid, p 116.
138 سورة الكهف، الآية 9.
139 سورة الكهف، الآية 65.
140 محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير (القاهرة: دار الصابوني، 1997)، ط10، ج2، ص190.
141 سورة الكهف، الآية 83.
142Ibid, p 143.
143 سورة الإسراء، الآية 1.
144 Ibid, p 315.
145 سورة الإسراء، الآية 91.
146Ibid, p 55.
147 محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، مرجع سابق، ج6، ص4.
148Ibid, p 186.
149 Ibid, p 52.
150 Ibid, p 5.
151 Ibid, p 145.
152 شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي: العصر الجاهلي (القاهرة: دار المعارف، د.ت)، ط17، ص 213-214.
153Ibid, p 43.
154 Ibid, p 90.
155 Ibid, p 100.
156 Ibid, p 148.
157 Ibid, p 294.
158 Ibid, p 315.
159 بسيوني عبد الفتاح فيود، علم المعاني: دراسة بلاغية ونقدية لمسائل المعاني (القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 2004)، ط2، ص 305.
160 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص192.
161 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص238.
162 Ibid, p vi.
163 Ibid, p xiv.
164 Awang Abdullah, Biografi Sasterawan Negara A. Samad Said, passim, p 3.
165 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص242.
166 المرجع نفسه، ص243.
167 A. Samad Said, Al-AMIN Riwayat Hidup Rasulullah s.a.w dalam Puisi, passim, p 34.
168 Ibid, p 36.
169 بسيوني عبد الفتاح فيود، علم البديع: دراسة تاريخية وفنية لأصول البلاغة ومسائل البديع (القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 1998)، ط2، ص 268.
170 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص245.
171 سورة النجم، الآية 9.
172 Ibid, p 143.
173 سورة الإسراء، الآية 1.
174 يوس نظرية بنت عبدالله، بردة البوصيري وأثرها في كنز العلا، مرجع سابق، ص122.
175 مخيمر صالح، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، مرجع سابق، ص296.
176 المرجع نفسه، ص297.
177 ديوان البوصيري، مرجع سابق، ص238.
178 Ibid, p 148.
179 المرجع نفسه، ص248.
180 Ibid, p 241.
181 سورة الأحزاب، الآية 40.
مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009 - 7th Year, :July Issue 43