مجلة الجندول AL JANDOOL MAGAZINE

مجلة ادبية فكرية تصدر في محافظة القادسية وتغطي كافة انحاء العراق    السنة الثانية: العدد 17-18 \ 2005
مجلة علوم انسانية

    قراءة      في   كتاب

قواعد النشر

تعقيبات  وردود

لاشتراك والمراسلة

الأعداد السابقة

مواقع مماثلة

الرئيسية الهياة الاستشارية شعر نصوص تعريف   بالمجلة لقاءات نقد ادبي

لقاءات

جلسة حوار مع الناقد د.مالك المطلبي

مع الاستاذ عبد الواحد لؤلؤة لمناسبة فوزه بجائزة  غالب هلسا للابداع ..محيي المسعودي

السنة الثانية: العدد 14، تشرين2 (نوفمبر) 2004

لقاء مع الشاعرة الليبية سميرة البوزيدي

لقاء مع الناقد العراقي عباس امير

جلسة حوار مع الناقد د.مالك المطلبي

 الحوار مع د.مالك المطلبي محاولة لاستدراج ذاكرة الثقافة العراقية نحو لحظة الصحو واليقظة  ، لان د.مالك شاعر مثقف انموذجي اضف الى ذلك  تخصصه الاكاديمي  .وللاستاذ مالك المطلبي استحقاقات كثيرة  علينا كمثقفين وادباء  ،لانه من جيل رسم صورة واضحة للثقافة الوطنية  عبر تنوعها واختلاف طرائق التعبير فيها وكان له صوته المرتفع  المتكامل مع الابداع والحرية حتى في زمن الطاغية المقبور .. ولذا اكتفى المطلبي  بعمقه فترة من الزمن ليعبر عن احتجاجه واستنكاره لما كان في حياتنا  الثقافية  والعلمية والحديث عن المطلبي مثقفا وناقدا  لابد وان  نستعيد دوره الريادي في اهتمامه بالمناهج  النقدية الحديثة التي شغف بها وقدم عددا مهما من الدراسات التطبيقية في مجال السرد والشعر  لم يكن المطلبي كل هذا الذي قلناه بل تميز  بخاصيته الاكاديمية المتميزة بين ابناء جيله ومن سبقه ....

شخصيه قال عنه طلابه بانه صعب ودقيق ...وعلم طلابه البحث والامانه   والاصول الثقافية الحقيقية ....وكان بدوره هذا قد غذى الحياة الثقافية باسماء استعانت من عناصره وافضى بها الى  الحياة ، مزودة بسلاح المعرفة والفكر .حوارنا  هذا اعتراف بدوره الثقافي الكبير  .   

 د. سلا م الاوسي :ـ ما مفهوم النظرية النقدية المعاصرة  كما يراها الناقد د مالك ألمطلبي ،وهل نتأمل تشكيل نظرية نقدية عربية متكاملة ؟

 د . مالك ألمطلبي : مفهوم النظرية النقدية المعاصرة يقوم على إنتاج أدبية النص الأدبي .

وكما يلاحظ يستند المفهوم انف الذكر إلى مرتكزين رئيسين :ـ الإنتاج والأدبية  . ونعني بالإنتاج  إقصاء المفهوم التقليدي بجعل النقد هامشا أو تعليقا توضيحيا في النص انه نوع من الغوص لاستخراج القواعد الكامنة في النص وهذا الغوص ينتج شكلا أخر من إشكال الكتابة في إثناء مروره في نص ما  . هذا ماحو ل النقد برمته من الشرح إلى التأويل  . واليات  وهذه القراءة تستمد مقوماتها من علوم مختلفة كاللسانيات وعلم الدلالة  والسيميولوجيا , إما جانب الأدبية فهو تأكيد الفاعلية الصياغيه للرسالة بعد إن كان جل العملية النقدية منصبا على الرسالة ذاتها : أو بعبارة أخرى كان منصبا على ماتقولة الرسالة لا على (الكيفية )التي تنتج في ضوئها رسالة ما .

إن مفهوم الأدبية  يحتاج إلى عمليات تنظيف من الشوائب التي لحقته في اثناء تشابك المفاهيم  . لقد نظر الى الادبية اوالشعرية poeficsبكونها الغاء للمضمون . وهذا امر غير صحيح البتة .لان أي مفهوم يعمل خارج المعنى  وانما يقع في فراغ غير ان النظر الى هذا المعنى بكونه مفصلا سوسيولوجيا يجب ان يظل في حدوده التاريخية : المعنى سيرورات  وتبدلات  اما الشكل : فهو قار يبث رموزه الاولى كل مرة  كما هي . هنا تكمن الادبية  اما اللحم الذي يكسو هذه الرموز فهو متغير بتغير الزمان . دعني اوضح هذه الفكرة عن طريق  (اللغة ) .. اللغة هي نحن في الاولى وهي نحن في سيرورتنا  تعطينا اللغة بكونها بنية مجردة (كلية )العناصر ذاتها : افعال واسماء وروابط .........الخ والقواعد ذاتها  والاليات (التوليدات )ذاتها .ولكنها تكس كل مرة بمدلولات على حسب حركة الزمان  واختلاف المكان  وهكذا هي الادبية . وانها تعني بالعذرية الاولى التي تسميها النظرية النقدية  المعاصرة  الدوال ولاتعني بالاقتضاضيه التي تتعاقب على الظاهرة لتلوثها بدم الاستعمال  . ان الادبية بهذا المعنى هي البحث عن مترسبات  ميثولوجية تتخلل فعالياتنا الادبية ،من دون ان تقصي المعنى ،بل تاخذه معها مثل مؤنس في رحلة ليل  الغابة الطويل ,اما الكلام على نظرية عربية متكاملة  فان الامر لايتعلق بالتكامل بل بكلمة عربية  انني اعترض كما تلاحظ على هذه المسلمة التي تقول بوجود نظرية عربية  ولكنها  تسال عن التكامل . فكاننا نمتلك نظرية عربية ولكنها غير متكاملة . ان القول بنظرية اثنية للادب يحتاج الى وقفه ,لانه يعني :الاطاحة مرة اخرى بالكلية الادبية لحساب التاريخ الادبي . انني انظر للثيمات الادبية  بكونها رموزا عميقة (ليس ما اعنيه اللاوعي الفردي  والجمعي بل ماوراء ذلك )تتلون بحسب الزمان والمكان . ان هذه اللون عرضي وليس جوهريا . ولهذا ادعو الى تعديل السؤال بالقول ماذا اسهم النقاد العرب  في تشكيل النظرية النقدية المعاصرة ؟ واذا كان هذا السؤال قائما فان الاجابة عنه جد بسيطة : انهم يحاولون اعادة تركيب سجلاتهم الادبية عبرمناهج تتلقى ادواتها من التربة المعرفية  التي يقفون عليها : تاريخ الادب العربي بمفهومه البنائي وليس الاجتماعي او تتلقى ادواتها من العقل المصدر في زماننا هذا وهو العقل الغربي . ان محاولات النقاد العرب  لايمكن نكرانها ولكنها تتعرض لفاشية المقدس بين ظهرانيها من جهة وضغط التهمة بالتبعية من جهة اخرى . وقد انتجت الثقافة العربية في هذين الجانبين اضعاف اضعاف ما انتجته في البحث عن ذاتها الكونية .

 د.الاوسي :  هل تجد النقد الاكاديمي في العراق من خلال رسائل الماجستير  واطاريح الدكتوراه  مواكبا للحركة الابداعية في الساحة العربية والعراقية ؟

 د. المطلبي : دعني  اخصص او اشدد على كلمة في العراق . ليس النقد الاكاديمي  بل كل النتاج الاكاديمي شب على عزلة  انه اسس تاريخ العزلة بينه وبين ماوراء اسوار الجامعة . الادباء  المتحررون من الشهادة في واد والادباء ذوو الشهادة في واد اخر . هذا الامر لاتجده مثلا في مصر. يتهم الادباء  اللاجامعيون  زملاءهم من الجامعة  بانهم اسيرو القواعد الصارمة  والمعنيون بالتوثيق على حساب محتوى ذلك التوثيق . وقد ظهر في اثناء ذلك السجال مصطلح النقد الصنمي هذا الاتهام بالجمود  والتقوقع يقابله اتهام الطرف الاخر . بالانشائية والاطناب والمجانية وهكذا يمكن النظر الى النقد الاكاديمي عبر الرسائل الجامعية  بكونه  منشغلا بداخله بحث جدوى وليس بحث معرفة . هذا هو الانشغال الرئيس غير ان هذا الواقع تعرض لبعض الخروقات على يد الادباء مزدوجي الثقافة  (الجامعية والابداعية ) الذين حاولوا ان يوائموا بين عمليتي الاكاديمية  والابداعية (اذكر من  هذه الاسماء د. محسن اطيمش ود. حاتم الصكر ود. عبد الرضا علي ود. صالح هويدي .ويمكن ان الحق بهم اسمي وهناك اخرون ايضا  غيران هذا ظل في حدود ضيقة جدا اعني انها لم تؤد الى كسر طوق العزلة . هذه هي معاناتنا في العراق والان اصبحت الظروف مواتية بعد سقوط الدكتاتورية :ما اسميه  تداخل المؤسسات المدنية  والرسمية  . ولهذا يمكن ان نتفاءل  بتاسيس نقد اكاديمي  يتخذ طريقه نحو السوق الاجتماعي. اماتحويل السؤال الى الساحة العربية ،فان هذه المشكلة ليس لها وجود  ضار كما هو عندنا .ففي المغرب العربي ومصر ولبنان  تعد الرسائل الجامعية  الكتب الاساسية في نطاق الابداع العام ، كما انه لاينظر الى جامعي وغير جامعي بل الى القوة الادبية .

 د. الاوسي : بوصفك مترجما وناقدا  معروفا في ذات الوقت . هل ترى في الترجمة  والعمل  النقدي  عوامل تكامل للحالة الابداعية  ام اساسا من اسس الابداع النقدي ؟ نرجو توضيح هذه العلاقة .

 د. مالك المطلبي : لااستطيع ان اصف نفسي بانني مترجم .نعم قد تخرجت في قسم اللغة الانجليزية ولكن  انشغالي بعلم اللغة العربية في الجامعة لم يتح لي  ان اتفرغ للترجمة . انني احاول واتابع . ان الترجمة تعني انك ناقد  أي تعني انك متمكن من شفرة الادب التي هي لغة مزدوجة  من اللغة الام واللغة الهدف  بدون هذه  الثنائية  ستكون المعرفة النقدية  عرجاء معرفة ناقصة , ولهذا نرى زملاءنا من النقاد المعنيين بلغة واحدة ,يفتقدون الى ذلك التكامل من الحالة الابداعية الذي اشرت اليه .

 د. الاوسي : من اهم النقاد العرب المعاصرون الذين نرى فيهم توافر شروط مدرسة نقدية ؟ وبمن انت شخصيا معجب ؟

 د. مالك المطلبي : لااستطيع ولااظن ان احدا غيري  يستطيع تحديد شروط الناقد المدرسي . لان مفهوم المدرسة النقدية لم يتبلور في بلداننا حتى الان ، اننا نتراسل على مستوى فردي . لقد سجنا منذ الف واربعمائة سنة  في التاريخ الفردي في حين ظلت المؤسسة تمثل السلطة فقط  وكيف  يمكن ان يوجد ناقد المدرسة : ولاتوجد مؤسسات او جمعيات  معرفية وثقافية  وادبية تتبادل الحوار بينها اما  بمن انا معجب شخصيا فيمكن ان  اشير الى عبد الفتاح كيليوطو :الذي انزل التاويل من عليائه المبهمة الى الارض .

 د. الاوسي : اين تكمن  الازمة في الخطاب الابداعي (في الادب  ام في نقاد الادب )وهل تستطيع تشخيص امراض الادب والنقد في الوطن العربي بعامة و في العراق بخاصة ؟

 د. مالك المطلبي   دعني اولا ان احاورك على مستوى المعرفة فقط ،دون مستوى التقويم ولهذا ساتجنب القيام بتشخيص امراض الادب والنقد  اما الازمة في الخطاب الابداعي فانها تكمن في الادب وفي النقد على حد سواء . وذلك لاننا مبتلون باحلال الايديولوجيا  محل الصناعة . ولهذا يكمن التابو  او  الشرطي فينا  بكونه جزءا من نسيجنا وليس عنصرا مزروعا فينا .والغدة الايديولوجية (ولاادري اين تقع في النظام العضوي . قرب البنكرياس مثلا ) تفرزعصارتها في حين يبدا الكلام من غير نظر الى جنسه  الايديولوجيات  البدائية  تراقبنا من الداخل . ولهذا اصبنا من ناحية الابداع بعقدة الاعداد  اننا نعد ماكان .... لان هذا الماكان يتيح لنا فرصة  تامل المسموح او الممنوع اننا  نعد ادبنا ولانبتكره . والذين يحاولون الابتكار يعاملون دائما  على انهم نوع من المجذوبين او البوهيميين او الشاذين ....الخ

 د. الاوسي : اين وصلت المناهج النقدية في العالم في ضجيج المصطلحات المعاصرة ؟ وهل اخذ النقد العربي المعاصر بالتطور المنهجي للمذاهب النقدية ؟

 د. مالك المطلبي : اظن ان بعضا من الاجابات السابقة تضمنت  ملاقاة هذا السؤال ولكن لاباس ان اشير الى ان المناهج النقدية  الحديثة  دخلت في صراع المفاهيم اكثر مما دخلت في انتاج المفاهيم . وكما تعلم ينتسب المصطلح الى المفهوم كما تنتسب الكلمة الى المعنى ولهذا طغت قعقعة المصطلحات وهي تتصادم بعضها ببعض وكما عبرت انت بشكل دقيق عن ذلك ب(ضجيج المصطلحات المعاصرة ) في ما بعد الحداثة هدأ ذلك الضجيج نسبيا في ظلال انتاج مصطلحات تلبي دواعي مناهجها . اما اين وصلت المناهج النقدية في العالم : فارى انها  وصلت الى ما اسميه نقطة الدورة ودعني اشرح مفهوم نقطة الدورة  المناهج كما تعلم محدودة .انها تحسب  بعدد الاصابع والية المنهج  هو الدوران على ذاته ، المناهج تشبه منظومتنا الشمسية ، ولكن الفرق ان كواكب تلك المنظومة تدور على الشمس  والمناهج تدور حول ذاتها ومن  الوقت الذي يدور منهج تقل فاعلية دوران المنهج الاخر ا وتبطيء بحيث لايمكننا الاحساس به . ولاضرب مثلا على ذلك  فالمنهج  التفكيكي الذي ينطوي على  مبادئ ما بعد الحداثة وطرائقها وادواتها بدا بالابطاء ...

وظهرت حركة منهج قادم من الخلف البعيد :من العمق السوسيولوجي  ولكن باسم جديد يتلاءم مع نشاط دورة المناهج :وهو منهج السياق الثقافي ،وهكذا تبدوا لي الدورة المنهجية في القرن التاسع عشر كانت حركة الدورة للمنهج التاريخي كانت المعرفة المهيمنة هي المعرفة التي تنقب في الماضي لتجعله مهاد التفسير ،بنبش الماضي لالكي تعرفه بل لكي تفسر به  ولهذا ساد انذاك علم اللغة المقارن وظهرت الاسر اللغوية ،كما ساد منهج تاريخ الادب على الادب  في منتصف القرن العشرين بقي النبش ولكنه اتخذ منهجا اخر هو البحث عن لعبة الواقعة عبر معرفة نقدية للوصول الى انظمة  تلك اللعبة المجردة التي تكمن  خلفها ،وهو المنهج الذي اصطلح عليه بالمنهج البنيوي الذي كانت بؤرته اللغة وفي حين كان منهج التحليل النفسي يؤكد النوازع الرمزية وتفسير مداليلها  في اللغة ثم جاءت البنيوية اللاكانية لتؤكد  جانب  الدوال في اللغة عبر لعبة تقاطع الخطين الكنائي والاستعاري او الافقي  والعمودي وحين بدات الدورة المنهجية السيمائية دمجت الانظمة الادبية  والسوسيولوجية  والنفسية في بوتقة الثلاثيات البيرسية حيث يصبح المدلول دالا  ثم مدلولا ثم دالا إلى مالا نهاية  للبعد العلامي وربما يحتاج كل هذا الى شرح ولكن المقام لايتسع لذلك وهو فوق ذلك  ليس هدف نقاشنا ان الهدف هو  ان نصل الى ان المناهج ليست سوى تعاقب بين دورتين ،دورة ناشطة ودورة خافته .

اما الشق الثاني من السؤال ، فانني يجب ان افصل بين المنهج والمذهب  لكي نتجنب التباس الترادف . وكما تعلم :المنهج طرائق وتحليل اما المذهب فرؤية ،والرؤية هي الموقع الذي تتحدد منه وجهة النظر للعالم .المنهج   اذن  واحد و المذاهب مختلفة اعني انه يوجد لدينا مذهب تعبيري وأخر واقعي وثالث سوريالي ورابع رمزي ...الخ كما يوجد لدينا مناهج تدور على هذه التسميات ولكن كل واحد من هذه المناهج ان يدور على المذاهب كلها ويعمل فيها جميعا . أي انني استطيع ان احلل لوحة بواقعية بمنهج بنيوي )وباختصار المنهج يستوعب جميع المذاهب اما المذهب فلا يستوعب الاذاته بل يقمع ماعداه . وهكذا يعد مصطلح مذهب مصطلحا افتراقيا . هذا هو تعليقي الذي اتمنى ان يكون  مغنيا عن الجواب

 د. الاوسي : ما مستقبل الاجناس الادبية محليا وعالميا ؟ وما موقعية النقد ضمن هذا التطور ؟

 د.مالك المطلبي  : الاجناس تشتبك في قناتها نحن جميعا  داخل القناة الان . كانت المسافة (بشقيها الزماني المكاني )تجعل من القناة شيئا متعاليا . القناة الوحيدة التي كنا نملك  كانت قناة بدائية  تعمل في ضوء  تقنية بدائية عبر الصوت الطبيعي  هي تقنية (الصياح ) الاجناس الادبية تشكلت في  ضوء ذلك .  من يخطب  ومن يحكي  ومن يشعر يختزل )  ومن ينقش .....الخ

 الان بدات الاجناس يتمرأى  بعضها في بعض داخل  قناة لاتمنح مهلة في الزمان ولانظرة الى المكان . العولمة الادبية ، شانها شان العولمة الثقافية  والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية ، واخذت بتكسير ملامحها القومية ، ليظهر الجنس غير العرقي في الادب . الاعراق الادبية  التي كانت تحفل وتحتفي بالنقاء وبهوية الموضوع تميل الان الى كتابة (النص الجامع الذي يقع  فوق مستوى كل تجنيس . كل نص فهو ذو بؤرة  رمزية وعلاقات مجازية ونظام ايقاعي .ولهذا   نحس بتداخل ملحوظ بين الجنسين السردي والشعري . وهذا الاحساس لايزال اوليا . وطبعا انه مفتقر الى اليات لنراه في جانبه العملي . ولكن مجرد وجود ذلك الاحساس  عقب تاريخ حاد من الفصل يشير الى مستقبل الاجناس . بصدد الشق الثاني من السؤال ، اعتقد ان النقد سيواكب  التحولات في الاجناس الادبية  وذلك لان النقد محكوم  بسقف القناة اولا ، وثانيا  لانه يدعي كما اسلفنا النظر الى ذاته بكونه  انتاجا او جزءا من  عملية الانتاج ، وليس جزء من نظام  المراقبة .

الية المستويات التي تعد الالية الرئيسة في صلب عملية النقد الحديث ، ستقوم باجراء تعديلات لتختزل عددها كما ارى . وربما تكون هذه الرؤية من قبيل التخيل ، ولكن ماذا نفعل ونحن  لانملك ارقاما تحت ايدينا ، الا ان نتخيل .

 د. الاوسي : بعد التغيرات الكبرى في حياة العراقين , وبعد سقوط النظام ، كيف ترى صحة الابداع في الصحافة العراقية ؟ وما مستقبل الصحافة الادبية ؟

 د. مالك المطلبي : ـ هذا السؤال يسلب مني تخصصي الادبي وينظر الي بوصفي  تقويميا لحالة ما ، حالة صحة الابداع من مرضه . في الجانب الادبي لايهمنا الابداع المريض . واما ان يكون صحيحا او  لا يكون (الصحة هنا بمعنى التفوق الفني ) ولهذا يهمل النقد الحديث تبيان  المساوئ والمحاسن كما درج عليه النقد التقليدي في هدفه الاساس . والمساوئ ، لانه لا يتعامل معها على انها من الادب اصلا ، والمحاسن لانه يعيد انتاجها عن طريق تسميتها نقديا ان الادب الجيد او الصحيح  هو القابل للنقد . ولهذا  تكون جودته او صحته متضمنة .

السؤال ، اذن يجب ان يتجه الى صحة السياق الذي يعمل فيه الابداع، ونعني بصحة السياق  الحرية الادبية دمقرطة مؤسساتها . ان سقوط النظام او سقوط الفاشية  التي دمرت النظام العقلي للانسان العراقي  (فضلا عن تدمير الجسد والعبث به ) قد اوجد السياق المريض الذي اوجد بعد سقوطه  حالة الصدمة . ليس الصدمة بما توقع حدوثة بل بفعله  في الصدمة . هذا مايسميه السياسيون  بمرحلة التحول تقاس مراحل التحول بالفعل واللافعل  فاذا ما ادركنا أن الفعل ((كان مليئا بالدم  والنواح  والمنفي والفصل والاحادية ....الخ

ادركنا مشكل  التحول الذي نعيشه هناك خلخلة في المجتمع العراقي .اننا نتحرك في الهواء،  واعني اننا نمر بمرحلة اللاتوازن  حتى نستعيد توازننا (الابداع العراقي ) يمر بهذه المرحلة ، التي هي مقدمة المرحلة الصحية لانه  بدونها سنعود الى شروط انتاج المرض  , اما مستقبل الصحافة  الادبية : فهو سيتقلص كثيرا . لانه للصحافة الادبية شروطا  قد تتجاوز شروط انتاج الكتاب الادبي .

تقسم خرائط الصحافة الادبية بالحدود المفتوحة  والمجانيات  اللغوية  وفقدان القانون الادبي ......ولكن كل ذلك صحي مائة من المائة !اذا نظرنا اليه من زاوية سياسية أي زاوية التحولات الكبرى في بنية دولة ولكن بعد ذلك سنرى ان كثيرا من المساحات (المدبجة بالكتابة )السوداء (التي هي فارغة لمفهوم عدمي ) ستصبح جزءا من تاريخ التحولات الذي هو بنحو ما . وتاريخ ضائع لان القنطرة بين الضفتين ليست جزءا من المكان .

د. الاوسي هل أنت راض عن دور النشر واعمالها واذا كان العكس فما هي الخطط التي ترتئيها والمشاريع في سبيل توفير الكتاب الابداعي ؟

 د. مالك المطلبي :ـ  دور النشر لها مهمتان : مهمة ثقافية رؤيوية ومهمة تجارية  وفي ظل النظام البائد سلبت من دار النشر هاتان المهمتان .

اصبح الكتاب فيها كالمنشور السري ينتقل في الخفاء وحتى المعرفة البريئه كانت مقطوعة  انذاك لانه في ظل النظام الاحادي . اما ان تكون معي او تكون عليّ . وبعبارة موجزة قطعت مياه المعرفة عنا . الحاسوب والانترنيت والنقال والفضاء ,وصرنا نرى ونسمع مايراد لنا ان نرى ونسمع .. في انهيار هذه المنظومة بدا التدفق من الداخل  تحول المنشور السري الى كتاب . بدا النشر يستعيد عافيته من الداخل . وهذا امر مهم (المهمة التجا رية للناشر الخارجي تمنعه من القدوم الى العراق ، انه العراقي سيخلق فعلا ذاتيا للنشر . وطبعا لا اعد (دار المدى للنشر داراً خارجية .) انها دار عراقية كانت منفية . واذا  التقى في العراق الفعل الذاتي للنشر  والتقنية التي تقدمها دار المدى باعتبارها رائدة في هذا المجال ، فاننا سنشهد الحقبة المثالية للنشر . هذه الحقبة التي تقوم على اربعة مقومات ـ ( تقنية الطبع وحرية المضمون واطلاق التنافس وشبكة التوزيع ) المهم ان يعود النشر بوصفه فعلا ثقافيا وتجاريا الى العراق بعد ان كان يقع كله خارج الحدود  لاسباب تتعلق باصحاب كوبونات الورق !

 د. الاوسي : ماهي مشاريعك النقدية ؟وبماذا تنصح جيل الشباب من الادباء ؟

 مالك المطلبي :ـلدي مشروع نقدي كبير اعمل فيه منذ مدة طويلة وهذا المشروع يتناول الحقبة الثانية في النتاج القصصي (لمحمد خضير) بعنوان (الحاضنة والنص ) وللتذكير فالمرحلة الاولى في دراسة نتاج هذا القاص العظيم الذي يقع خارج خطوط الدعاية (propaganda  )قد طبعت تحت عنوان (مرآة السرد )الذي أسهم في تأليفه الأستاذ عبد الرحمن طهمازي  وأنا ،وقد تناول زميلي مستوى الدلالة وتناولت مستوى البنية في قصص (المملكة السوداء ) بكونها معاينة أولى أو تمهيد لنظام القص لديه . وإما المرحلة الثانية فأتناول فيها مستوى (الرؤية ) في كتاب (نجرياثا ) ومجموعة(رؤيا الخريف ) .

اما ما طلبته مني ، من نصح لجيل الادباء فانا  لااملك  ان اكون ناصحا ولااظن ان جيل  الادباء الشباب يستنصحون اصلا ! كل ما اقوله في هذا المقام هو اما ان تكون اولا  تكون !لاتوجد في الشرط الادبي منزلة بين المنزلتين .

د. الاوسي :ـ هل من كلمة تقولها لمجلة الجندول ؟

 د. مالك المطلبي :ـ لمجلة الجندول وانا جزء منها اقول ليست المجلة الادبية الثقافية مساحة نريد ملآها .لانه ليس اسهل من هذا الامر . تكمن  الصعوبة في ما نفعل نحن لافي مايفعل البريد ! وهذا الفعل يقوم على فن التخطيط  والعمل على ترجمته . اقول (فن ) برغم ان التخطيط هوألية علمية ليس غير وانما اشير الى الطابع  الذاتي للانتاج الادبي والثقافي . وبهذا الصدد اقول ان فضاء الحرية هو الفضاء الابداعي الوحيد ولكنه مكلف . والكلفة الباهضة بدانا ندفعها من زمننا .

وانها لعبة (الوجود )او (الحرية ) من جديد ! وانت تسمع الان حشد المتكلمين  في ان واحد كما ترى ذلك في كثرة المجلات : واذ كثر الاكلون مسح الماعون .وطبعا الحرية ستغلق من الداخل  ذاتيا كثيرا من المجلات وستختفي اسماءظنت ان العمل في غفلة من الحقيقة هو  حقيقة ايضا صمود مجلة الجندول هو في مدة بقائها داخل معركة البقاء ،واذا كان شعار البقاء للاصلح مشوبا بالعنصرية المقيتة فان هذا الشعار وحده الشعار الفاعل في مجلة ثقافية ادبية ذلك لانه مامن مجلة الاوهي مشروع نخبوي فقط ،نخبوي فقط.

 د. ناهضة : المشهد الثقافي المحلي الان زاخر بتيارات وطروحات شتى  هل بالامكان اصطناع خريطة تترسم فيها ملامح هذا الموزائيك ؟

 د. مالك المطلبي :ـ لاتوجد في الثقافة كما ارى ملامح موزائيكية ليس لان المشهد الثقافي يخلو منها ، بل لان الثقافة لاتعرف الموزائيك بمعناه الفئوي . والثقافة نظام وسلوك عام ،وينظر الى الانسان بوصفه جنساً .انا الاخر والاخر انا  الملامح الموزائيكية  تعود الى الايديولوجيات (العقائد ) التي رسمت الحدود الخاصة فوق الارض . كل نسق من الافكار هو مركزي بالضرورة يجعل الاخر مرهونا به بالضرورة ايضا (استعمل الضرورة هنا بمعناها العلائقي وليس بالمعنى الفلسفي )  ان هذا النسق ينتج خصائص الفئة التي نسميها مجازاً ثقافة الفئة  ، ثم يحاول تعميمها عن طريق المصادرة وتتدرج هذه المصادرة من اللسان وحتى السيف  ومن الطبيعي ان بعض المثقفين (ونطلق عليهم مثقفين مجازا،  والحق انهم معلوماتيون في احسن الاحوال ) يرتدون الى حدودهم الضيقة  الفئوية  من الثقافة .ولهذا يعبرون عن معطى سياسي اكثر منه معطى ثقافيا . اما اذاكان السؤال يتضمن قصدا الى الموزائيك الثقافي من حيث حرية الاشكال وتعدد المؤسسات فانه بالامكان رسم عدة خرائط لهذا الموزائيك .

الخرائط المؤسسية او تقوم على ثلاث ديموغرافيات الثقافة الرسمية (التي تحررت من هيمنة السلطة ولكنها ظلت رسمية  لانها تمول حكوميا )  والثقافة المدنية وهي التي تشكلها مؤسسات مدعومة  والثالثة مؤسسات الثقافية الذاتية وهي التي تشكلها مجموعة من العراقين الذين يتفقون على منطلقات ادبية محددة ويحاولون الوصول الى اهداف محددة ايضا اما خرائط الاشكال فهي الان تتعايش عبر حدودها  من دون محاولة  لفرض منطلقاتها  الايدولوجية  التي تغذيها .التصلب الطائفي لانه خاو ثقافيا  . لا يرى في الشكل تهديدا مباشرا له ولهذا لايتصدى له انه يتصدى فقط لما يقوله هذا الشكل في المستقبل .

اذا تمكن هذا من السلطة فانه سيعود لترويض الاشكال . المهم ان  سجال  الاشكال لم يمس وهذا هو الاطار الوهمي للحرية الذي يعمل داخله هذا السجال .

د.ناهضة :ـ من التركيب اللغوي لشعر الرواد )حتى سيمياء (لغة النبات ،وجدناك ناقدا بنيويا متفردا ، هل احتواك منهج نقدي؟ واين تجد ذاتك الناقدة الان؟

 د. مالك المطلبي :ـ انني انظر دائما او انطلق دائما من العلاقة بين الناقد والمنقود . التراتب لايعنيني :ايهماالسابق وايهما اللاحق ومايعنيني هو كيف ننظر الى النص الادبي ؟ دعيني اولا ان اخرج ذلك النص من الاجتماعي والتاريخي الى الاولي . اعني انني انظر الى النص بكونه المترسبة الاولى اللاتاريخية التي بقيت فينا . انه بصمة الرمزي فينا التي تكررنا في هذا العالم . ثم لما بدا زحف التاريخ اصبحنا نحن من يكرر هذه البصمة بدا نتاج وفيرلعملية استنساخ لايضاهيها امر اخر للدواعي الاجتماعية عبر افق التاريخ ،بدا الرابط بالاولي ينقطع وصارت الرؤية تتموضع في مانقوله،وماتنتفع به انتفاعا معنويا اوماديا ،وصار الايقاع الذي اطلق فينا في المخاض الاول حافظة للمواد ،ومجرد توازن خارجي يحفظ لنا ذكرى توازن مفقود النص الادبي (والفني عامة ) ليس كذلك انه اهم اثر من اثار الوجود فينا  غير ان التراكم اللغوي والكلام النفعي الذي هو احد مزايانا قد خبأ ذلك الاثر انني اسف لهذا الاسهاب .ولكني اعده مدخلا  لاغنى عنه لتحديد أي تموضع نقدي  انني بازاء النص اقدم على رحلة لا الى الغائب بل الى المتواري .وهكذا تبدا ذاتي الناقدة بعملية اسقاط على النصوص هذه المرحلة لابدمنها  لبداية التواشج بين الناقد والنص اظن ان كل ناقد يجب ان يكون انطباعيا محترفا .

الانطباع هو الية الافتتاحية لانشاء جسم النقد. الانطباع بمفهوم التحليل والتركيب في الان .وريثما  تستقر هذه الفورة التي يبرد في حبابها مؤشر الاختبار تاتي المرحلة الثانية وهي مرحلة القراءة التحليلة التي تعيد ربط النص بماضية الذي شق تياراته وسطه ليصل الينا ان كل مانريده يقبع هناك وليس هنا  هناك في الاول وليس هنا في الظهور ولهذا سيكون النص جزءا من كلية وليس فردا ننظر اليه كما لو كان شيئا متكاملا  وبرغم ان النص مكتف ذاتيا في ضوء انه حضورا ينطوي على غياب .....فلابد من ان يكون هذا الاكتفاء منتميا الى الكليات ان السياب ليس قصيدة (ام البروم ) وليس هو المائتين وعشر قصائد بل هو كل ذلك في البنية الشاملة .مالم يتجاوز النقد .

 التجزيئية في التناول فأنه  لن يستطيع الوصول الى حقيقة النقد ان تناول قصيدة تناولا عضويا برفض التعامل معها كاجزاء مستقلة سيكون بدوره قراءة تجزيئية  اذا لم يوضع في مكانه في كلية الشاعر ثم في كلية الشعر .وهذه المفاهيم التي انطلق منها تلتئم في منهجه  وهذا هو الاطار الاكاديمي الذي لا ارغب في تجاوزه  لكي لا اقع في انطباع دائم ،وقد نسمي هذا المنهج بنيويا او نصيا او سيميائيا ا وتفكيكيا .... لنسمه ما شئنا ولكن ينبغي ان نظل على وفاء بالمفاهيم

 الاساسية للعبة الادب.

 ناهضة ستار : الاترى ان الوجه الايجابي للترجمة من جهة المصطلح النقدي قد اثرى الطروحات النقدية العربية ،ولكن وجها سلبيا اخر تمثل في ظاهرة الخلط والتدخل في لغة المصطلح النقدي .... كيف يقرا مالك المطلبي هذا المحور .      

د. مالك المطلبي :ـ انا اتفق معك . وكما قلت في اجابة لي لزميلنا الدكتور الاوسي ان حرب النقد عندنا هي حرب مفاهيم ومصطلحات وكما تعلم ، المعرفة النقدية لا تؤسسها الكلمات بل المصطلحات  بل المصطلحات التي تؤسس جهاز المفاهيم (النظرية )ولهذا بدات اشكالية النقد عندنا في تحديد المفهوم الاصطلاحي وبما ان هذا المصطلح جزء من ثقافة اخرى وبما ان قناة العولمة سمحت بتدفق هائل فاننا وقعنا في خضم لم نكن مستعدين له وهكذا صرنا ضحايا المصطلحات . اذا اضفنا الى هذا العامل الموضوعي عاملا ذاتيا يكون المترجم (مع حفظ حقوق المستثنى ) لايغوص في المصطلح بكونه يشكل طبقات معرفية .وانه يترجم القشرة الخارجية ...... وهوفي مجال حفريات معرفية .ومن هنا بدا عندنا مااشرت اليه وهو ازدواجية الصالح والطالح في الشيء ذاته . وقد انتج ذلك مااسميه الجعجعة الاصطلاحية ... وقد لاحظت ذلك بين طلاب الدراسات العليا في الكلية التي انتمي اليها .انهم مهووسون  بشيء يجهلونه .حل هذا الاشكال لايتم في حل العامل الذاتي ايجاد المترجم المتخصص في الحقل الثقافي ،بل الى انتاج خطاب نقدي  يضع تلك الاشارات الكثيفة (المصطلحات) في موقعها النظري  الصحيح في معادلات النقد .انني ادعوا هنا الى تحريك المصطلح التراثي في متنه لاعادة انتاجه في خطابنا .ان هذا يمدنا بعادات ترويض المصطلحات او بعبارة اخرى  ينمي لدينا  مقدرة اللغة الاصطلاحية .    

د.ناهضة ستار : لم يلحظ المتلقي العربي في مقومات قصيدة النثر مايمكن الركون اليه بوصفه مقومات تميز نص قصيدة النثر من نص قصيدة العمود التقليدي .,..كيف يوجه مالك المطلبي هذا النظر . 

د. مالم المطلبي :ـ ان هذا عائد الى ان قصيدة النثر تمثل انعطافا تاريخيا . والذين يتجهون الى السير في المنعطفات هم قلائل الى ان يتكاثروا فيستهلكوا  المنعطف حتى يجعلوه طريقا  يحتاج الى منعطف  اخر وهكذا .ان ما اريده الادلاء به هنا بصدد هذا الامر هو اننالا نكتب شعراً عموديا لاننا شعراء عموديون  بل لان فكرنا عمودي !اننا تقليديون تربينا على هذا ودرجنا عليه .ولهذا نحن نرتاح في هذا السجن واذا اخرجنا منه احسسنا من فورنا  بفقدان التوازن . ان وعينا تكراري وليس ابتكاريا  واننا لسنا شعراء بل مجموعة عادات شعرية .وهذا هو المهاد الذي يقف خلف المعركة بين النموذج والنمذجة .الشعر العمودي لاينظر الى النمذجة بل الى نموذج واحد وحيد .حسن لنذهب الى مسالة  (المقومات ) برغم ان هذه المقومات لم تعد محط اهتمام في النظرية الادبية الحديثة قصيدة النثر في اثناء انخراطها في النمذجة اقترحت  ايقاعا اخر كما اقترحت انتاجا وفيرا للكنايات . بدلا من الانتاج الاستعاري ليس ذلك عائداً الى ان النثر هو كنائي لانه تتابعات والشعر  هو استعاري  لا نه استبدالات  بل لان النتاج الاستعاري قد بلي من كثرة الاستعمال .كما ان قصيدة النثر استندت الى لعبة لم نحسن اداءها او استثمارها في الطريق القديم وهي لعبة الفضاء .     

ان قصيدة النثر ليست قصيدة صوتية انها قصيدة بصرية اولا وقصيدة قراءة  وليست قصيدة القاء .فما تنتظرين من متلق هوجزء لايتجزء من ظاهرة صوتية ؟ اوكما قلنا اننا لانبحث عن تميزات لان ثقافتنا لم تعد ثقافة تصنيف للاجناس الادبية .ولكن المقومات يجب ان تظل واضحة لتمييز ماهو شعري مماهو ليس شعرياً غير ان المعضلة لم تعد تكمن في المقومات بل بنوع المقومات . مقومات انتساب قصيدة النثر للشعر موجودة ...... ولكنها لا تتقبل لانها ليست جزءا من عاداتنا  الادبية . بمرور الزمن  ستتشكل عاداتنا الجديدة .وسيصبح هذا المنعطف جزءا من طريق عام حتى ينشأ منعطف اخر .     د. ناهضة ستار :ـ لماذا تفتقر المكتبة النقدية العربية الى مناهج صادرة عن خصوصية النص الابداعي العربي ؟ بمعنى لماذا يهيمن المنهج النقدي المستورد بشكل لافت للنظر على خطابنا النقدي العربي ؟    

د.مالك المطلبي :ـ اظن ان سؤالك موجود في سؤال اجبت عنه  لكن لاباس من الاضافة هنا .انني انظر الى العقل الادبي بكونه عقلا كليا  وهذا العقل يعمل  ضمن اجزاء .واختلاف هذه الاجزاء ليس امرا مهما .والمهم هم الترابط العضوي بين هذه الاجزاء  ولا اظن انه يصح القول بان الرئتين  تستوردان الدم من القلب في دورته الصغرى .ولهذا لاافهم معنى نص عربي الا بكون انه مكتوب بشفرة عربية  ولاافهم النقد العربي الابكونه النقد الذي يتناول اعمالا لكتاب عرب .والورقة الادبية ورقة كونية :ويمكن ان نجد عذرا  لفلاح عراقي  تحاصره عوامل سالبة عديدة ،ولكن هل يمكن ان نجد عذرا لشاعر عراقي ؟ولهذا لايصح ان نقول ،ان هناك منهجا عراقيا واخر لبنانيا اوكرديا ،والمنهج اداة معرفة ،والمعرفة بنية عقلية وليست بنيةبيئية .هذا هو الذي ينفي الخصوصية وليس تقاعسنا .    

كريم البعاج:ـ ماهو تقييمك للمشهد النقدي العراقي والعربي ؟      

د.مالك المطلبي :ـ تقويمي للمشهد النقدي . العربي هو ان المشرق العربي يحاول ان يعقد صفقة بين التراث  والمعاصرة .اما المغرب العربي فقد ظل في حدود النقل والتعريف وهو امر مهم ولكنه ناقص كلا المشهدين يحتاج الى التفاعل مع الاخر اما المشهد النقدي العراقي  فقد اسلفت بانه يعيش مرحلة رد الفعل لانه لم يملك تاريخا ديمقراطيا .وان عنف الثقافة الفاشية سقط من مناخ من الكبت الجمعي  ولهذا ولد رد فعل هائلا  ولانزال في طور رد الفعل .وهذا الطور له سلبياته في انه لا يؤسس فعلا ما .انه يظل في حدود التصورات المجردة  ولكن له ايجابياته  ايضا  لانه في مجتمعاتنا  الشرقية خاصة ،يشكل الطور السلبي الذي لا بدله من العبور الى الطور الايجابي . 

كريم البعاج :ـ في كتابه القيم الموسوم [(الخروج من التيه ) يطرح د. عبد العزيز حمودة نظرية نقدية عربية حديثة  ذات مرجعيات تراثية اترى انه اخرجنا من التيه النقدي فعلا ؟ومارايك بمشروع هذا الناقد .    

د. مالك المطلبي :ـ للدكتور  عبد العزيز حمودة  جهود نقدية بارزة سواء على صعيد مقدماته التعريفية بالمناهج النقدية الحديثة اوفي ضوء جهوده النقدية لتلك المناهج .لكني كما اسلفت لااوافق على نظرية نقدية عربية  واخرى انجليزية وثالثة فرنسية .ان هناك بنيوية فرنسية وبنيوية امريكية وبنيوية عربية ،لاتعني تلك النسبة سوى صراع المفاهيم في هذا المنهج وهذا الصراع لايعبر عن اطار قومي  حقيقة بل عن اطار مجازي (قوم ينتسبون الى هذا العرق اوذاك ) ويمكن ان يغيروا الانتساب  ولايحدث أي فرق بمعنى اخر ان الثقافات لاتؤسس على اساس الاعراق بل على اساس العقول ويصادف ان تسمي هذا العقل بحسب الوطن الذي ينتسب اليه .ولهذا فالمنظور القومي (الاثني ) يناقص جوهر العملية النقدية . اعطني مفهوما عربيا خاصا بالاعتباطية arbitrary  مثلا حتى اقرر ان المفهوم ينبت في قوم دون قوم  وكما نعلم فالنظرية جهاز من المفاهيم والعلم كالادب كوني   فلا توجد رياضيات  عربية واخرى انجليزية بل رياضيات حديثة واخرى تقليدية ......الخ

وهكذا فانا برغم تقديري لسعة علم الاستاذ د. عبد العزيز حمودة في الخروج من التيه ) ارى بان اية محاولة من هذا النوع  ستقوم على اساس غير علمي  المرجعيات التراثيةالتي تشير اليها لاتسمي النظرية بالعربية  . لانه لاتوجد مرجعيات تراثية   خاصة  فهذه المرجعيات التي تسميها تراثية :اسسها تراث خليط من الحوار المعرفي  الكوني انذاك .وهكذا فنحن لانملك التراث لانه نتاج مشترك بالضرورة .    

كريم البعاج :ـ المناهج النقدية الحديثة باعتبارها تنتمي الى حقل معرفي واحد ينبغي ان تبنى (تراكما ) وليس (تبادليا ) هل تتفق مع هذا الطرح ؟

ومابال بعض النقاد يراهنون على منهج بعينه ,ثم يقلبون له ظهر المجن عندما يافل نجمه ويبزغ نجم منهج اخر ؟  

د.مالك المطلبي :ـ دعني ابدا من حيث انتهيت . المنهج أي منهج لايموت . بل تقل فاعليته اذا كان ماتشير اليه بافول نجم منهج ما ، يعني ذلك فنحن متفقان والان دعنا نسال لم تختلف المناهج والجواب البسيط ، ان ذلك راجع الى اختلاف الايديولوجيات او بعبارة ادق المنطلقات الايديولوجية ولكن المناهج ليست قطعا طافية تسيرها الامواج الايديولوجية  انها حقول علمية  تعتمد الموضوعية  والسببية ،والفرضية والتحقق الاتساق والتماسك الكلية والتعميم ،التنبؤ}العلمي ،والاستدراك التصنيف والاحصاء ....الخ

ولهذا تفرض شروطها على من يحاول ان يكون ناقدا وهي شروط ضاغطة جدا لانها تتسم بالمعرفة الشاملة .وان الانتقال من منهج الى اخر يتم في ضوء هذا الضغط  .حين يجد الناقد ...ان اسئلتة تجيب عنها معرفة نقدية اخرى ,وهذا امر عادي .غير العادي هو ان تكون المناهج النقدية تقليعات او موضات تستبدل لمجرد عوامل نفسية او مادية  .واما بصدد حدود التراكم والتبادل فانني اراني بازاء مصطلحين فارقين وليسا مترادفين .فدعني اجيب عن السؤال كما افهمه ساستبدل التراكم ب (الكم )واضع في سلسلته مصطلح النوع ولكي نمكنها من الخضوع الى قانون  الكم والنوع وفرضيته الكمي يؤدي الى النوعي وكما نلاحظ يعمل هذان المصطلحان في نطاق تاريخي تقدمي وليس انطفائيا اي تاريخ يسير الى امام وكلما سار التاريخ زاد العدد وكلما زاد العدد انشق عنه نوع ما  غير ان الفنون والاداب لاتعمل في ضوء هذا القانون  لانها ببساطة  ليست زمانية ولهذا فهي ليست تراكمية انها نوعية فقط .فوق ذلك اذا ازداد التراكم الكمي في القطع الفنية و الادبية فسيؤدي هذا الى خنق النوع او اقصائه مثل ماحدث في قصيدة النثر فلقد ادى التراكم المفتوح الى فقدان الاتصال بالنماذج النوعية  من ذلك  النموذج  ليست المنضدة اليوم الاان تكون احسن من المنضدة امس .ولكن هل القصيدة المكتوبة  اليوم باحسن  من القصيدة المكتوبة امس ؟ الجواب نعم ولا لانه ليس هناك نقطة ثابتة تحدد لنا الاشياء هناك وهنا في حين تنطلق جميع الوقائع الاجتماعية  والتقنية من حركة الصعود الى الامام بفعل ان كل شيء يدخل في رصيدها في حين تعد ملاين النسخ الادبية والفنية مزورة ويظل الرصيد الادبي والفني يحمل دائما ارقاما محددة جدا لانه ببساطة غير تراكمي .   

كريم البعاج : كيف يبدو لك مصير (النقد التفكيكي ) بعد رحيل دريدا ؟    

د.مالك المطلبي :ـ النقد ليس منوطاً بمعرفة شخص واحد ان تاريخ الوجود برمته هو تاريخ السلسلة وليس تاريخ الواحد والا اندثر منذ بدا ،وليس الفرد سوى كناية عن الفقاعة  حين نتكلم عن الوجود  نقول نحن موجودون ولا نقول انا موجود الا اذا قلت: انا موجود الان اما نحن فموجودون  في الان وغدا  وبعبارة موجزة فتاريخ المعرفة هو كتاريخ الوجود انتاج السلسلة وبرغم ان اسماء ماقد تؤدي دورا رياديا او تاسيسيا فليس معنى ذلك انها تنشئ بداية نقدية نقية .ومع ان اسما مثل (جاك دريدا ) يعد ابا الانعطافة النقدية من البنيوية الى ما بعدها في مقولاته عن (الاختلاف والتمركز والكتابة والتاجيل والتعارض واللعب )اقول مع ذلك فنحن لانستطيع ان نفهم التفكيكية من دون متابعة جذورها في تربة الفلسفة الاوربية الذاتية ولمس للمقارباتت التي عرض لها كل من (نيتشه ) وكانت مثلا ولهذا لايصح ربط مصير المعرفة بمصير شخص .وان المعرفة تنتج الشخص كما ان الشخص  ينتجها .

كريم البعاج : ثمة من يزعم انه لانقاد لدينا ولا شيخ تحت القبة ،اذا استعرنا التعبير التراثي ـمايكتب ضرب من الانشاء والمجاملات ورطانة مصطلحات وجعجعة بلاطحن بل بات من شبه المؤكد تفوق المغرب العربي على المشرق قاطبةـفي النقد  مارايك في ذلك ؟        

د.مالك المطلبي :ـ دعني ابد من حيث انتهيت  فانا اظن الاتفوق للنقد في المغرب على النقد  المشرقي الااذا رضي اخواننا المغاربة بكونهم ممرا فقط .وهم اكبر من وصفهم بذلك  كما ان النقد  المشرقي لايزال يعد الحداثة نوعا من انواع الضلال .وكما قلت فانهما يقفان في مستوى واحد .

 ولكنه منقطع .اما وصف النقد بكل هذه الاوصاف فانا متفق معك بل ابعد من هذا اقول ان هناك  امية نقدية مستشرية .....واكاد المسها من كثب في الحوارات التي تقام في المؤسسات الثقافية  غير ان ذلك لايعود الى الجانب الاخلاقي حسب بل الىالجانب المعرفي ايضا  انه لايجامله لان له مصلحة معه حسب انه يجامله لانه يستطيع ان يتكلم بدون معرفة .هذه هي المشكلة لدينا .         

كريم البعاج : بما ذا تعلل اخفاق او عزوف نقادنا عن مقاربة المنجز الابداعي لشعراء كبار من طراز احمد مطر والنواب رغم مرور زهاء العامين على الانعتاق .      

د.مالك المطلبي :ـ السنتان اللتان مرتا على انعتاقنا  لايمكن ان يكونا كافيين لاخراجنا من طور رد الفعل  واظن ان الطريق ستصبح سالكه لتناول ابداعات مؤجلة في تاريخنا العراقي

كريم البعاج : ماهي اسئلة النقد المستقبلية ؟

د.مالك المطلبي :ـ ان الاجابة عن ماهية اسئلة  النقد المستقبلية تستدعي تعقيبا على السؤال مما يخص التنبؤ بالمستقبل .اذ ان تحديد ماهية اسئلة المستقبل يعني ادراكا حدسيا لها ليس غير ادراكا يستند الى المفاجات الباطنية والنظرالمتامل ،اكثر ممايكون ادراكا علميا يستند الى قاعدة من المعلومات والبيانات  تمكنه من التنبؤ العلمي بالظواهر المستقبلية  ومن حدود ذلك ستنصب الاسئلة النقدية او قل ستتحول الاسئلة النقدية من الداخل الى الخارج واذا كانت ثورة الحداثة النقدية قد عمدت الى اقصاء ما تمكن بتسميته بالمناهج الخارجية  التي تعنى بالسوسيولوجيا والتاريخ الى سبرغور النص والبحث عن الطبقات التحتية بدلالة انتظام العناصر في انساقها الشكلية ...فان زلزالا ارتداديا موشكا على الحدوث في النقد تنتج عنه اسئلة متجهة الى الخارج .وقد ظهرت بوادر ذلك في ارتفاع صرخات خافته حول السياق الثقافي ولكن دعني ابسط المسالة هنا قليلا لان كثيراً من نقادنا يعدون السياق الثقافي هو تسمية لما هو تاريخي و سوسيولوجي ولكن الامر فيما اظن  مختلف  دعني افسر الخارج بانه الخارج العولمي ان صرخات السياق الثقافي التي تصل الينا هي بفعل ضغط النثار الثقافي الذي يتساقط في عقولنا بفعل اهتزازات الكترونية .اننا نتداخل كالمرايا المتعاكسة (انني اتكلم في المستقبل وليس الان لان الاهتزاز لايزال يصل الينا بموجته الاولى كما اننا سنكون محشوين في قناة التواصل ومحددين بشكلها وسقفها ان اسئلة النقد ستتمحور حول الشفرة . الشفرة اللغة ستقوم بعمليات ترتيب فضائها وانتقالاتها بما يصمم افكار المقابل ان الصورة الثابتة still اخذت بالانقراض ولهذا ستكون الاسئلة جزء من لعبة التشفير ذاته بدلا من الرسالة التى تشفرها كما ان الثقافة الالكترونية التي تعمل الجسيمات الادبية في  فضائها ستوجد اسئلتها هي الاخرى اعني ان اسئله عن السوسيولوجيا المعدلة داخل الرسالة الادبية ستسود وباختصار ستقوم اسئلة النقد عن خارج معدل  ان صح القول سميته خارجا مستنسخا عن اصل لا وجود لملامحه سوى في المستنتخ .كل اللعب داخل الرسالة  سينكفئ ابتداء من المركز حتى الاطراف ولهذا لن تكون هناك رسالة ابدا .رسالة بمعنى المضمون والشكل والمفاهيم التي ورثاها .فاذا وضعنا هذا التنبؤ في نطاق تاريخي قلنا الحداثة.

structuralism مابعد الحداثة   post structuralism الاحداثية coordinatismالتي تستمد من الهندسة )ماسميه بالمعلميه (التشفيرية)ربما اذهب الى ابعد من التنبؤ الحدسي هذا (انه مصحوب بلذة العلم )واقول ربما تعقب هذه المرحلة مابعد الاحداثية  post –coordinatism التي تعمل في نطاق زعزعة فروض هذه المعالم التشفيرية .   
 

                                الفائز بجائزة غالب هلسا للابداع .... د. عبد الواحد لؤلؤة : -

-الجائزة تكريم واستحقاق للمثقفين العراقيين الذين تفرقوا في اصقاع  العالم .

-عبد الرزاق عبد الواحد اخر  الشعراء الفحول العرب يعش الصحوة .. هذه الايام  .                         

عمان – محيي المسعودي

رجل مثقل بالحب والحنين الى ربوع بغداد وفيافي الحدباء –الموصل- خمسون عاما يشرب ماء الرافدين ويكتوي بشمس العراق خمسون عاما .. أكثر من نصفها وهبة لطلابه والعلم ولكن السياسة في بلدة (بلدوزر )يقتلع الشجر والحجر والانسان أنذاك .. وهكذا في بلده اقتلقه تلك السياسة لترميه في فم الغربة , ولم تشفع له كتبه النقدية وترجماته الكثيرة لامهات الكتب لم يشفع له ابداعه ولا طلابه ولاحتى اخلاصه المطلق وتفانيه في خدمة البلد ..وذلك هو الناقد والمترجم العراقي عبد لواحد لؤلؤة الذي كرمته مؤخرا رابطة الكتاب الاردنيين بعد فوزه بجائزة غالب هلسا للابداع مناصفة مع الناقد لاردني فخري صالح .. والدكتور لؤلؤة خريج معهد المعلمين العالي عام 1952 , ودرس ثلاث سنوات في مدينة الموصل ثم ذهب في بعثة الى جامعة هارفرد ليحصل على شهادة الماجستير في النقد على يد الناقد أي-أي رتشرد صاحب نظرية النقد الجديد ثم عاد لبغداد ودرس في جامعتها سنتين بعدها عاد الى اميركا ثانية للحصول على شهادة الدكتوراه في الشعر الحديث والنقد وبعدها عاد للتدريس في جامعة بغداد وجامعة الكويت ثم احيل للتقاعد دون رغبة منه او بسبب قانوني .. فلم يجد مفرا من الفرار بجلده قبل ان يسلخ مهام مطودا بين العواصم .. التقيناه على هامش حفل تكريمه في عمان وكان لنا معه هذا الحوار..

 ·        عبد الواحد لؤلؤة ترك ارثا اكاديميا وثقافيا كبيرا في بغداد وراح يطود بين العواصم ماذا تعني له هذه الجائزة ..؟

-    انها تكريم واستحقاق للمثقفين العراقيين اللذين تفرقوا-شذر مذر في اصقاع العالم وانا احدهم حيث تركت جامعة بغداد منذ اكثر من25 عام ودرست في سبع جامعات ما بين الاردن والامارات وماليزيا وزرعت في نفسي هذه الغربة حنيناً عارما الى بغداد والى تلك الايام- على صعوبتها – حيث كان الاديب يقابل الاديب ويتحدثون في شنى الموضوعات بمنتهى المحبة والاحترام وهذه الجائزة تعيد الى ذاكرتي حضور الراحل غالب هلسا الذي كان يقم بيننا في بغداد كما اقمت انا في عمان لذلك اجد للجائزة نكهه مشتركة ما بين مدينتين وشخصين .

·        اكنت تتمنى ان تنال جائزة كهذه في بغداد ..؟

-نعم كنت اتمنى ذلك ولا زلت ولكن وكما تعرف , يقول المثل- زامر الحي لا يطرب - .. لقد درست 25 سنة في جامعة بغداد وكل ما حصلت عليه .. انني نفذت بجلدي .

·        هل انت نادم على تلك السنين .؟

-ابدا لم اشعر بالاسف او الندم على تلك السنين التي درست خلالها في الجامعة ولكني اشعر  بالاسى والحزن على السنين التي لم استطع فيها التدريس في جامعة بغداد مع علمي بالصعوبات الكبيرة التي مر بها زملائي في العقد الاخير من القرن الماضي ومطلع هذا القرن .. هم وطلابهم ولكن (..ما كل ما يتمناه المرء يدركه .. تجري الرياح بما لاتشتهي السفن ..) .    

·        الا زالت علاقاتك قائمة مع الوسط الثقافي العراقي وانت بعيد عن بغداد ..؟         -لقد ضعفت كثيرا وتبقى منها القليل بسبب البعد .. ولكن عندما كنت في عمان (وهي ممر ومقصد لمعضم الادباء والمثقفين العراقيين ) كان يقصدني الكثير من هولاء ليجتمع ويتحدث معي  وهم من الصحفيين والادباء المدعوين لمهرجانات ثقافية عربية وذات مرة وفي عمان كرم الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي لبلوغه السبعين وكانت القاعة تغص برجالات الادب والثقافة ذوي القامات العالية ولكن البياتي اصر ان اقدمه لدرايته باني خير من يتكلم عنه , لاني زاملته وان كان يسبقني بسنتين وقال عني (هذا الرجل رافق تطور الشعر العراقي وهو افضل من يتكلم عني وعن جيلي .

·        هل تعرفت او عايشت رواد الابداع العراقي الاوائل ..؟

-نعم فقد تعرفت على الشاعر المرحوم بلند الحيدري والشاعر بدر شاكر السياب ةالشاعرة نازك الملائكة –أمن الله عليها بالشفاء –والشاعر الكبير عبد الرزاق عبد لواحد وقد التقيته اخر مرة في دمشق – الصيف الماضي وقد كتب قصيدة عن العراق .. قصيدة هائلة وهائلة جدا يتحدث فيها عن الحنين والشوق الى بغداد والى لعراق بشكل عام .

·        عبد الواحد لؤلؤة انجز الكثير واعطى بسخاء للثقافة العراقية والعربية في النقد والترجمة .. الازال عطاءه مستمرا ..؟

-نعم , في الشهر الماضي صدر لي الكتاب رقم (48) بين ترجمة وتأليف في الدراسات النقدية والادبية ولكن  للاسف لا استطيع ايصال كتابي الاخير هذا والمعنون (الصوت والصدى ) وهو دراسات وترجمات نقدية تبين العلاقة بين النادقد وكاتب الدراسات النقدية وقبل هذا صدر لي الكثير كما تعرف ..

·        عرفناك ناقدا ومترجما .. فهل لك انجازات ابداعية اخرى..؟

-انا رجل اكاديمي لا اكتب الشعر او القصة , ولكني اكتب الدراسات النقدية لانها واقعة في ميدان اختصاصي .. واذكر في اواسط السبعينات بعد ان عدت انا وزوجتي من جامعة الكويت التي درسنا فيها , زارتنا الشاعرة نازك الملائكة وسألتني مثل هذا السؤال قائلة : انت لديك نفس شعري وتفهم الشعر بشكل جيد العربي منه والاجنبي فهل مارست كتابته ..) فقلت لها عندما بلغت السادسة عشرة توقفت عن كتابة الشعر لاني ادركت ان الشعر صعب وطويل سلمه عندها قالت الملائكة : هناك من يبلغ السنين ولا يعرف ان الشعر صعب وطويل سلمه

·        كيف ترى الثقافة العراقية في ظل الظروف الراهنة من الحروب والاحتلال وفوضى الادارة .

-العراق عنقاء تحترق ومن رمادها تنشأ حياة جديدة .. لا اخشى على مستقبل العراق ثقافيا ولا في اى ميدان أخر لان هناك روح وضوء دائمين .. العراق الان في سبيل النهوض ولا اقول سوف ينهض وانه يستعيد القه وحضوره التاريخي في زمنه القابل ان شاء الله .

·        امنية يتمناها الدكتور عبد الواحد لؤلؤة ..؟

-اتمنى ان تستقر الحال السياسية في العراق وان يحكم هذا البلد الصفوة من اهله والخيرون منهم بغض النظر عن الانتماء العرقي او الديني او الطائفي او حتى الحزبي وان تجري انتخابات حقيقية بعيدة عن الهوى الفئوي لاني عشت في العراق خمسين سنة درست ودرست وتعايشت مع كل اطياف الشعب العراقي فلم المس طوال هذه الفترة التمييز بين ابناء العراق على اساس عرقي او ديني او طائفي .. كما في المدارس والجامعات لا نعرف هذه التفرقة التي تطرح هذه الايام على الساحة العراقية وقد حلبها الاخير معه لخدمة مصالحهه.

·        لاحظت من خلال حديثك انك تكن احتراما كبيرا للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد مع انه شاعر السلطة كما نعت نفسه .. السلطة التي اقصتك من التدريس وكانت سببا في غربتك هذه السنين الطوال .. كيف تبرر هذا ..؟

-نعم انا اكن الاحترام والمحبة للشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد الذي تخرج معي من معهد المعلمين العالي ولكني اتحفظ على انتمائه لسياسي السابق  ومن يعرفه جيدا وتابع قصائده منذ عام 1996 يدرك حقيقة الرجل ويعرف انه اصبح لديه  يشبه( عودة الروح) او الصحو ة وقد كتب شعرا كله حنينا و ما احساسا بالندم عما سلف وانا لست في موقع الدفاع لاعنه ولا عن غيره ولكن التاريخ يقول لنا ان هناك اسماء كبيرة من الادباء الاوربين والاميريكيين اللذين تبعوا مذهبا سياسيا ردحا من  الزمن ثم انفصلو عنه عندما ادركوا ان النظرية تختلف عن الواقع او التطبيق وهذا ما ادركه عبد الرزاق عبد الواحد.. وانا اقولها بكل شجاعة وبكل صراحة في وقت لايجرؤ غيري على قولها دون ان يذكر معه انتماء عبد الرزاق السياسي السابق ..  عبد الرزاق شاعر فحل وقد يكون أخر الفحول العرب والشعراء العراقيون من امثاله انقرضو او هم في سبيل الانقراض .. واعتقد وارجو ان يكون اعتقادي خطأ .. من الصعب ان يجود الزمان بمثل عبد الرزاق عبد الواحد شاعرا وحسب .

·        ولكن بينما كان يرفل زميلك الشاعر بعطايا السلطان ويتحدث بصوته فرض السلطان عليك التقاعد الاجباري ليحرمك حتى من متعة خدمة البلد في تعليم ابنائه كيف حدث ذلك وكيف تنظر اليها .ظ

- التقاعد الاجباري امر مؤلم لي .. كما قلت لك من قبل – فقد تفاجأت عام 1978 بهذا التقاعد وكان السبب انني قلت وبصراحة (انا لا افهم السياسة ولا علاقة لي بالحزبية مهما كانت هذه الحزبية او هذه السياسة) فقيل لي ا  فهمت ان لا مكان لي اذن في المؤسسات التعليمية ومع هذا فان ما لحق بي من اذى لا يتحمله عبد الرزاق عبد الواحد ولا ينقص من شاعريته عندي وعند غيري من المثقفين المتصفين بالابداع .        

حوار مع الشاعرة الليبية

 سميرة البوزيدي

حاورها : عبدالله المتقي

 

 النقد هو سلاحى  الأول  في مواجهة نصي أبدا

* جدوى المواربة عنوان تعتق في كثير

  من بين الأسماء الشعرية الشابة  التي أسست لنفسها مكانة مرموقة في المشهد الشعري الليبي المعاصر: نعيمة العجيلي ، كريمة حسن ، حواء القمودي ، و...سميرة البوزيدي ، التي تكتب وتنكتب ،و تسير فوق ماء القصيدة مفتونة بسحرها، وبعيدا عن التواري ، قريبا من الانكشاف، كان لنا معها هذا اللقاء على هامش إصدارها الأول " جدوى المواربة":

 اهتمامك بالشعر متى بدأ؟

الشعر اغنيتى القديمة ربما منذ ألف ألف حلم تمادى في دمى وتناثر بعيدا وقريبا..البعيد هو الآخر المتلقي هبات الشعر الممنوح عطايا الكلمة بلا حدود ..والقريب هى أشياء أنا، وماذا يعنى  أن اكتب وأنكتب ايضا

وماذا يعنى  كونك شاعرة؟

 يعنى ان تكون القصيدة كلها لى ، هى البلاد أعيشها وتتواترنى انغمارا وانعتاقا...أمضى فى هوائها وأسير على مائها مسحورة.        مشتتة ...ومتوحدة في اغوارها ... تسحقنى عناصرها وارتضى ما يأتيني منها :... الشجن...الآلم...اضعها جميعها على رأسي وبين عيونى ...وما بين الشغاف والقلب وأستزيد.. أستزيد ..يا ماء القصيدة..أنا الظمآنة دائما.

أين ومتى تكتبين  ؟ وكم تستغرق لديك كتابة قصيدة ما  ؟

الازمنة والامكنة ضباب  متزايد .. وبقدر ما تحيط النصوص بأحوال المكان ومؤثرات الوقت فأنها مع الشعر لاتستطيع الا ان تكون مفعولا بها من جانب القصيدة بل هي تتقافز فوقهما ..تذهب بعيدا الى ما بعدهما ولااستطيع شخصيا ان احدد مكان او زمن القصيدة كل شىء يأتى كما تريد هى ووفق مزاجها اللذيذ.

سميرة ،، والنقد أية علاقة..؟؟

النقد هو سلاحى اولا في مواجهة نصي ابدا... دائما ابدأ بنقد ذاتي واضع نفسى مكان القارىء وأقرا بحياد يحاول ان يكون محايدا...أقرأ ايضا الدراسات النقدية في النصوص المختلفة وأستفيد منها كثيرا ... والنقد عموما لايزال قاصرا عن استيعاب المنجز النصي وهو قد تشتت طويلا بين المدارس النقدية الغربية والتقليدية محاولا ملاحقة ما يكتب.... ولدينا لاتزال الادوات النقدية كليلة بل ومنزوعة النفس...

 

لماذا " جدوى المواربة " عنوانا لمولودك الأول  ؟

 جدوى المواربة عنوان تعتق في كثيرا منذ ان فكرت في لملمة نصوصي في كتاب واحد...ومنذ ان كنت اكتب واكتفي بان أنشر ما اكتب دون  الحاجة الى الظهورفعليا وكانت الاسئلة تنهال ..أين سميرة؟؟ وانا اتوغل متواربة خلف القصائد الغالية وأؤمن بأن النص هو الذى يقولنى دون الحاجة الى التواجد المستمر ثم  جاء الديوان كجدوى لهذا التواري الطويل...        واتمنى أن يكون ذا جدوى كما أزعم

المقبل على ديوانك ، يلاحظ حضور " البحر،القصيدة ، والشجن " بشكل ملفت ، مارأيك ؟

اقول بصدد هذا الفبض ان الاوقات  لنا نتفاسح صعودا فيها ... لاغياب يعنينا الا فينا ...البحر القصيدة ...الشجن ..السحاب.. الماء..النار ...الروح المشتعلة..النفس المتوسعة بأطراد.. الحزن الرفيق..والشجن الممطرنا جميعا ..لامظلات تمنعنا عنه..ولانحتمل العيش الا تحت نتيثه

ماذا تستطيع أن تكتبه القصيدة في عالم يستغرق في العنف حد الامحاء ؟

ربما كان دور القصيدة فيما مضى يختلف عن الآن لاعتبارات شتى أهمها وجود من يقرا حقا ويتفاعل معها ..وايضا انصراف معظم النصوص الى الهم الذاتي والانزواء بعيدا عن الهم الجمعي الذي اصبح سرابا اصلا أتعب الشعراء تتبعا منذ زمن الوجع العربي المزمن في مفاصل التاريخ ومجدنا المتغابر في عطانة التخزين

الكتابة والمراة الليبية، أية علاقة ؟

عن أحوال المرأة  أقول أن الكاتبة الكاتبة لدينا ولكنها تسعى حتى وان كان هذا السعي بطيئا ومحدودا...هناك اصوات كثيرة تحاول ان تكتب نصها المغاير                                                                                      لمن تقرئين من الكتاب المغاربة؟؟

عادة الاسماء المعروفة على المستوى العربى والعالمي...بن جلون... محمد شكري ومحمد بنيس ..وفيما عداهم اعترف بتقصيري حيالهم وأعوض ذلك بالتصفح الاكتروني للمواقع العربية والمغربية              

: بماذا توحي إليك الكلمات التالية

القصة القصيرة..مشبعة تماما بروح الشعر وتتماهى مع الومضة الشعرية في أزهى حالاتها

الصحراء :أمتداد صار لايعنى مدينة ذواتنا المسيجة بأسوار البلاستيك اذ تدعي يناعة طارئة...  الصحراء حلم عزلوي منيع على قيضنا

الها يكو..كثافة عالية تمشي في عروق الكلمة تقودنا الى لب اللب.

             المغرب : أمنية قديمة تنام في طريق المأمول ...المهم أنها لدي وحالما التقيها ستعرفني

وما هو جديديدك ؟

 الجديد  دائما يتلقف روحي  وعلى نحو موصول، دائما ثمة نصوص جديدة

 

لجندول - ضيف وحوار - العدد (13) السنة الثانية 2/أب / 2004 م      

   الجندول في حوار مع الناقد

 عباس أمير

 الأستاذ عباس أمير أستاذ مادة التفسير ألقراني في كلية التربية جامعة القادسية. وهو أكاديمي ذو اهتمامات متعددة، تراه شاعرا، وقاصا، وناقدا، وكاتبا مجددا يبحث عن الإبداع. وقد انصرفت عناية الأستاذ عباس الأمير إلى مادة علوم القران وتفسيره على وفق أسس معرفية تواكب منهجية البحث المعاصر مستثمرا المرجعيات الفلسفية والبلاغية والمعرفية والصوفية التي تخللت التفاسير المبدعة في حركة التفسير اللغوي والمعرفي والصوفي الإسلامي.

وله مؤلفات في التفسير و النقد المتميز. لقد حصل على جوائز في مسابقات كثيرة أخرها الجائزة الثانية في مسابقة الكتاب النقدي في سوريا.

ويسر الجندول أن تحتفي بهذا الكاتب ونتاجا ته بوصفه واحدا من مثقفي مدينتنا، ومثقفا المعيا متحررا من كل قيود الشكلية والتقليدية متجاوزا ذاته نحو الموضوع الأهم الذي يتجاوز نتائجه وكان للجندول معه الحوار الأتي    

-    الجندول:  وجهة نظر الجندول، تذهب إلى أن اللقاء الأدبي، حوار، ولابد أن يتسم بصفة الاستنطاق، نحن هنا نستنطقك ولانجري معك لقاءا كما أعتيد في اللقاءان، ماذا تقول ؟ 

-       :          هذا أن كنت امتلك القدرة على النطق، أو أن كان عندي شيء يقال، وألا فأن الاستنطاق حينها سيكون من طرف واحد، فإذا كان كذلك كان بائسا ومنطفئا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى أن كينونة المنطوق، كينونة ناقصة أن لم يكن المستنطق قادرا على أن يستظهر المسكوت عنه، وهذا ما يوجب على المحاور أن يشتغل في مساحة من يحاوره، أو يجوز ذلك إلى مساحة أوسع من مساحة محاوره............  

-    الجندول: لنتفق إذا على مساحة نجعلها منطلقا للحوار ما رأيك بمساحة الجائزة، اقصد فوزك بالجائزة الثانية في النقد الأدبي من مؤسسة الفكر في سوريا لعام 2004؟

-              : بغض النظر عن الجانب الاستعراضي الذي أتمنى أن لا يفهم من قبل القارىء، وكأن ضيفكم في هذا العدد، يريد أن يستعرض هذا الفوز من خلالكم.... بغض النظر عن هذه الجائزة مساحة قاصرة أن اكتفينا بها من حيث هي المنطوق، وتكون غير ذلك أن جعلنا منها المساحة التي ترجع بنا إلى مساحات أدت أليها وجعلت منها حقيقة واقعه....

-    الجندول: فلنحدد أولا حدود الجائزة، حدودها الفنية ثم حدودها الموضوعية، ثم نعمل على جعلها نصا يحيل على نصوص مضمرة أو سابقة أو صامته... سمها ما شئت..........  

-         حدودها الفنية، تقف عن جانبين، جانب المشتركين بها، وقد اشترك بها العديد من المتسابقين من العالمين العربي والإسلامي ثم رشحت أربع وعشرون بحثا، فاز البحث المقدم من قبلي بالجائزة الثانية من جوائزها.......  هذا هو الجانب الأول، أما الجانب الثاني فهو، شرائطها، وقد اشترط أن يكون المنجز التقدي المقدم أصيلا وان تكون نتائجة جديدة تماما أو على الأقل متطورة، وان ينطلق من منطلقات إسلامية خالصة بلا استعاره لمنهج غربي في التعامل مع النص الأدبي..... أما حدودها الموضوعية، فلي أن أجمعها لك تحت عنوان البحث المقدم والذي جاء في ( 250) صفحة إلا وهو؛ العمل الأدبي من المعنى إلى الشكل، مدخل معرفي إسلامي...

-         الجندول: كأن العنوان يوجب علينا أو يسهل علينا الانطلاق إلى مساحة أخرى ابعد من مساحة الجائزة، وهذا ما يدخلنا في أدبية الاستنطاق ويشفع لنا اختباره مشتركا بالحوار... لماذا ؟ ( من المعنى إلى الشكل ) وهل لنا أن نظن أن المنجز، منجزك، يتقاطع مع أن تكون القراءة ( من الشكل إلى المعنى )، وهل ثمة قراءة للنص تنطلق من منطلق مواز لمنطلقك... ؟

-         الذي اعتدنا عليه واطمأنت محاولاتنا في الاستنطاق الأدبي آليه هو أن نقرأ النص الأدبي انطلاقا من شكلة، ومن ثم فأننا بوصفنا نقادا نوهم المبدع - والمبدع اليوم غير بريء، اقصد أنه يقرأ النص النقدي ويفيد منه – نوهم المبدع، أن الشكل يخلق المعنى، وان النسيج البلاغي للنص الأدبي هو المعيار، وكأن لا منطق للنص الأدبي يحكمه، ثم وكأن لا رؤية للمبدع تعمل على تكوين شكله... وهذا ما يحاول المنهج النقدي الغربي المعاصر توظيفه ومن ثم تصديره إلينا، ثم نعمل نحن على تمثله تمثلا مخالفا لمنطلقاتنا المعرفية والعقدية، ومقاطعا لرؤانا في الحياة والوجود والإنسان... وهذا ما حاول المنجز الذي قدمته مخالفا تماما.......   

-         الجندول: أين يكمن وجه المخالفة ؟

:هل المعنى هو الأصل، أما الشكل فهو مترتب، ولهذا يجب أن تكون المنطلقات في قراءة العمل الأدبي منطلقات المعنى لا منطلقات الشكل....

-         الجندول : وهل لهذا صلة بالرؤية الوجودية للكون والحياة ؟

-         مؤكد، ذلك إننا بوصفنا مؤلهين نؤمن بوجود الخالق الموجد، والموجد أصل، أما الوجود فمترتب وجوده وظهوره على وجود الموجد.... فالموجد سابق الموجود، وبناء عليه، المعنى سابق الشكل والشكل مترتب وجوده على وجود المعنى، وهذا يعني أن فنطا زيا الأدب تخلق إشكالا كما يخلق النسيج البلاغي شكله البراق ولكن هذا الشكل شكل هلامي فاقد معناه. 

-         الجندول:  ولكن القارىء قادر على أن يقترح لهذا الشكل الفنطازي الهلامي معناه...

-         وهذا هو ما نريد الكشف عنه، فالمعنى شقان معنى ثابت ومعنى متحرك، معنى اصل ومعنى مترتب، معنى مكون ( بكسر الواو ) ومعنى مكون ( بفتح الواو )..... المعنى الفنطازي ، معنى الاستعارة الباردة ، معنى كيمياء اللغة وفنطازيا التشكيل معنى ( مكون ) ... وهذا ما يوازي نظرة الماديين إلى الطبيعة على أنها هي التي كونت نفسها، ولهذا فالديالكتيك الأدبي يقضي بحركتيها الدائمة، ومن ثم تعددها على أنها تضمر حياتها وموتها و تناقضاتها فيها لا خارجها... المعنى ها هنا معنى له أحقيته بالوجود ولكن الأحقية غير الاصالة،  والمعنى الثابت هو الأصل. فإذا أقررنا بوجود المعنى الثابت، أقررنا بوجود الله، أو وازى وعينا الأدبي وعينا العقدي، أو لنقل ترتب الوعي الأدبي على الوعي العقائدي....

-         الجندول: وهل يتقاطع فهمك هذا للمعنى مع نظرية التأويل، أو لنقل كيف يوازي هذا الفهم واعتقادنا بالتأويل دينيا وأدبيا؟

-         أبدا، ولكن الذي نراه، أن التأويل ممارسة معرفية يعمل بموجبها المؤول على إرجاع الشكل إلى المعنى، محاولة منه في ألامساك بالمعنى الأقرب إلى المعنى الثابت.... المعنى الثابت معنى المبدع، أما المعنى المتحرك فهو معنى المتلقي، والذي يمارسه المتلقي هو مقاربة المعنى الثابت أو وأحيانا تفعيله واستثمار بساطته الثرية لأجل خلق اشتباكات رؤية، ثم اشتباكات معان تاويلية تعتمد على قدرة المتلقي، ومن قبل ثراء النص التاويلي..... وبهذا فالتأويل محاولة أعادة الشكل إلى أسباب أسهمت في تشكيله، فالشكل لم يكون نفسه بما في ذلك الشكل الفنطازي، أن قصدنا بالتكوين هنا الخالقية والوجود من العدم، ذلك أن النسيج البلاغي للشكل مظهر، والتأويل محاولة أعادة الظاهر إلى الباطن... ولاشك عندنا أن الباطن سابق الظاهر، كما أن العمق سابق السطح، والكلي سابق الجزئي.

-         الجندول: نراك تتحدث في نظرية أدب، فكيف توصف الصلة بين نظرية الأدب والمنهج النقدي... ؟

-         نظرية الأدب أصل، أنها الكلي وما المنهج النقدي إلا الجزئي والظاهر والمتكون... فيما نظرية الأدب، اصل وكلي وباطن و مكون ( بكسر الواو )، ولكن وللأسف الشديد يفصل الكثير من النقاد عن وعي أو عن عدم وعي بين نظرية الأدب وبين المنهج النقدي، بل انه عاجز عن إرجاع المنهج النقدي إلى نظرية الأدب التي انبثق منها، وهذا ما أوقع نقادنا في فوضى نقدية، أو تقميشية أو (كولجه) أو لملمة نقدية لا مثيل لها لدى غير النقاد العرب.... والسبب هو عدم الوعي بكون المنهج النقدي وليد نظرية أدب، والأخيرة وليد نظرية معرفة، ورؤية خاصة للحياة والكون والإنسان... والمفارقة أن بعضا من نقادنا يتحدث عن المنهج النقدي ظانا انه يتحدث عن نظرية الأدب وبالعكس، وهذا جهل أو تثاقف نقدي بائس......

-         سيكون لنا حديث أخر عن نظرية الأدب والمنهج النقدي... ولكن الذي نقوله أخيرا، أنما مدى إفادة البحث الذي فاز بالجائزة إياها عن رؤيتك للنص ألقراني في كتابك؛ الإعجاز ألقراني؛ التبيان، التكون، القراءة، مدخل لنظرية معرفية في نشوء الكون ونظام الكائنات... ؟

-         كتاب الإعجاز، اصل وكلي وباطن ومكون، ورؤيتي النقدية تستند إلى رؤيتي المعرفية،  ورؤيتي المعرفية، هي كتابي الإعجاز ألقراني... انه منهج عمل أفدت منه ومازلت في محاولاتي البحث عن الحقيقة بعمومها لا الحقيقية الأدبية حصرا...

-         الجندول : شكرا لك.

www.uluminsania.net/jandoolmag/htm